أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨١ - ١- التبادر
الأمر السادس: في علائم الحقيقة و المجاز
ذكروا لتشخيص الحقيقة عن المجاز علائم يحتاج الفقيه إليها في معرفة ظواهر الألفاظ، و هذا البحث من أهمّ مباحث الألفاظ و أكثرها فائدة و أتمّها آثاراً في الفقه و التفسير و الحديث و غيرها و من المباحث التي تسمّى بالمباحث الرئيسيّة، فإنّها المدار في فهم معاني الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة، و هي امور:
١- التبادر:
و قد قيل في تعريفه إنّه انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ، و يراد من حاق اللفظ ما يقابل الانسباق الحاصل من وجود القرينة.
و قيل أيضاً إنّه خطور المعنى في الذهن من حاق اللفظ. كما قيل: إنّه انفهام المعنى، لكن العبارات شتّى و المقصود واحد.
و قبل الشروع في البحث لا بدّ من ذكر مقدّمة، و هي أنّ التبادر علامة يعوّل عليها كلّ مستعلم في اللّغة صغيراً كان أو كبيراً، بل أهل اللّغة أيضاً في كثير من الموارد حتّى الصبي عند تعلّمه من امّه و أبيه، فإنّ الصبي إذا رأى انسباق معنى إلى أذهان والديه و من هو أكبر منه سنّاً فيما إذا أطلق لفظ يستنتج أنّ هذا اللفظ وضع لذلك المعنى، مثلًا إذا سمع لفظ الماء من واحد منهم ثمّ رأى إتيانه هذه المادّة السيّالة و تكرّر هذا منهم يعلم الصبي أنّ معنى الماء ليس إلّا هذا، و على هذا الطريق يعتمد في فهم معاني الألفاظ غالباً، بل يكون هذا هو السبيل للذين يتعلّمون لغة جديدة بالمعاشرة مع أهلها، فالتبادر من أهمّ علائم الحقيقة و المجاز و له مكانة عظيمة بينها، فإنّه المدرك الوحيد في الغالب لفهم اللغات من أهلها.
إذا عرفت هذا.
فنقول: إنّ هاهنا اموراً تنبغي الإشارة إليها: