أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٩١
النهي عن السبب، فلا دليل فيه على الفساد لعدم كون المسبّب فيه مبغوضاً عند الشارع على الفرض بل المبغوض فيه إنّما هو أمر آخر خارج عن المسبّب كوصف المزاحمة للصّلاة في قوله «لا تبع وقت النداء».
ثمّ إنّه أجاب في تهذيب الاصول عن مقالة الشّيخ الأعظم (رحمه الله) بأنّ «ما ذكره (رحمه الله) من- أنّ جعل السبب بعيد مع مبغوضيّة متعلّقه- غير مجد لأنّ الجعل لم يكن مقصوراً بهذا المورد الخاصّ حتّى يتمّ ما ذكره من الاستبعاد بل الجعل على نحو القانون الكلّي الشامل لهذا المورد و غيره، نعم اختصاص المورد بالجعل مع مبغوضيّة مسبّبه بعيد» [١].
و لكن قد مرّ كراراً أنّ الحقّ هو انحلال الأحكام القانونيّة الكلّية بعدد مصاديقها و أفرادها، فينحلّ إمضاء الشارع في قضيّة «أحل اللَّه البيع» مثلًا إلى إمضاءات متعدّدة بعدد أفراد البيع، فيشمل إمضائه مثل بيع المصحف من الكافر و حيث إنّه منافٍ للحكمة بالبيان المزبور فنستنتج عدم شمول إمضائه لمثل هذا المورد.
أمّا القسم الثالث: فأيضاً يدلّ النهي فيه على الفساد لنفس ما مرّ في القسم الثاني، فإنّ إمضاء الشارع الحكيم إيجاد معاملة بسبب خاصّ مع كون التسبّب به مبغوضاً عنده، ينافي حكمته.
أمّا القسم الرابع: فلا إشكال و لا خلاف في دلالة النهي على الفساد فيه أيضاً لأنّ مبغوضيّة الأثر و كونه سحتاً مثلًا عند المولى في مثل «ثمن العذرة سحت» يدلّ بالإنّ على الفساد عرفاً فإنّ لازم حرمة الأثر و النتيجة عند العرف بقاء الثمن في ملك المشتري، و هذا من قضايا قياساتها معها، و لذلك نرى كثيراً ما تعبّر الشارع عن بطلان معاملة لا خلاف في بطلانها بلسان حرمة النتيجة.
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده و ادّعاه في هامش أجود التقريرات من أنّ حرمة المعاملة لا تدلّ على فسادها مطلقاً و إنّه لا سببية في باب إنشاء العقود و الايقاعات أصلًا و أنّه لا معنى لأنّ يكون النهي
[١] تهذيب الاصول: ج ١، طبع مهر، ص ٣٣٢- ٣٣٣.