أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٦ - الأمر السابع إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيان
الأمر الثالث: أنّ للصحّة استعمالات ثلاثة: فتارةً: تستعمل في مقابل العيب، و اخرى: في مقابل المرض، و ثالثة: في مقابل الفساد، و قد وقع الخلط بينها في بعض الكلمات مع أنّ الصحّة في مقابل العيب تستعمل في أبواب الخيارات، و هي فيها بمعنى عدم النقصان عن الخلقة الأصلية، و الصحّة في مقابل المرض تستعمل في مثل أبواب الصّيام و الحجّ بالنسبة إلى المكلّف الحي، و هي فيها بمعنى سلامة المزاج و عدم انحرافه عن طبيعته الأوّليّة، و الداخل في محلّ النزاع في ما نحن فيه إنّما هو الاستعمال الثالث، و هي فيه بمعنى ترتّب الآثار المترقّبة من شيء عليه.
نعم هاهنا نكتة تنبغي الإشارة إليها، و هي أنّ الصحّة في مقابل الفساد (أي الصحّة بالمعنى الثالث) تكون عند العرف من الكيفيات و الحالات فيقال «الفاكهة الصحيحة» إذا كانت على حالة معتدلة طبيعية في مقابل الفاكهة الفاسدة، بينما هي في لسان الشرع و مصطلح الفقهاء تستعمل في الأجزاء و الشرائط أي الكيفية و الكمّية فيقال: الصّلاة صحيحة إذا كانت جامعة للأجزاء و الشرائط، و يقال الصّلاة الفاسدة إذا كانت فاقدة للطهارة أو الركوع مثلًا، و لكن هل هو إطلاق مجازي أو أنّه من قبيل الحقيقة الثانويةِ؟ الإنصاف هو الثاني، أي صارت كلمة «الصحيح» حقيقة شرعيّة في الواجد للأجزاء و الشرائط و كلمة «الفاسد» في الفاقد لبعض الأجزاء و الشرائط.
الأمر السابع: إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيان
يختلفان باختلاف الآثار و الأنظار و الاشخاص (خلافاً لمثل الزوجيّة للأربعة و شبهها التي هي من الامور الحقيقية الثابتة مطلقاً) فبالنسبة إلى اختلاف الآثار نظير المأمور به بالأوامر الظاهريّة، حيث إنّ المراد من الأثر المترقّب منه إن كان هو ترتّب الثواب عليه فيتّصف بالصحّة، و إن كان المراد من الأثر سقوط الأمر الواقعي في صورة كشف الخلاف فلا يتّصف بالصحّة، فالمأمور به حينئذٍ صحيح من جهة و فاسد من جهة اخرى، و هكذا بالنسبة إلى اختلاف الأنظار، فإن كان النظر في الأوامر الظاهريّة مثلًا الإجزاء عن الأوامر الواقعيّة في صورة كشف الخلاف كان العمل صحيحاً و إن كان النظر عدم الإجزاء لم يكن العمل صحيحاً، و كذلك بالنسبة إلى الأشخاص فإن صلاة القصر مثلًا تتّصف بالصحّة بالنسبة إلى المسافر و تتّصف بالفساد بالنسبة إلى الحاضر، و بهذا يظهر أنه لا وجه لحصر إضافيّة الصحّة و الفساد