أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٥ - الأمر الثامن في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
على تعلّق الأوامر بالافراد و تعلّقها بالخصوصيّات الفرديّة كخصوصيّة الغصب يمكن للقائل بجواز الاجتماع أن يدّعي أنّ الحركة الخاصّة في الدار المغصوبة معنونة بعنوانين، و تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، و حينئذٍ يمكن جواز الاجتماع كما يمكن امتناعه، فيصحّ النزاع في الجواز و الامتناع.
و إن شئت قلت: الموجود في الخارج هو الحركة الخاصّة الواقعة في دار الغير، و أمّا المبغوضيّة أو عدمها فهي من باب الأحكام، و كذلك عنوان الغصب فإنّه أمر انتزاعي ذهني أو اعتباري، و من الواضح أنّ الحركة الخاصّة تكون محلّ الانطباق لعنوان الغصب و الصّلاة، فتدبّر.
الأمر الثامن: في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
يعتبر في باب الاجتماع أن يكون كلّ واحد من الأمر و النهي واجداً للملاك و المناط، فلو كان كلّ من المناطين موجوداً في المجمع فهو من باب اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و حينئذٍ يكون المجمع محكوماً بكلا الحكمين بناءً على مبنى الجواز، و يدخل في باب التزاحم بناءً على الامتناع، و أمّا إذا كان أحد المناطين فقط موجوداً فيه دون الآخر، أو لم يوجد شيء من المناطين فهو محكوم بحكم آخر و لا يكون من باب الاجتماع.
و المراد من وجود الملاكين كما سيأتي أعمّ من وجود المصلحة أو كونه جامعاً لجميع شرائط الفعليّة مع قطع النظر عن المزاحمة.
هذا بحسب مقام الثبوت، و أمّا مقام الإثبات: فحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيه أنّه تارةً: يحرز أنّ المناط من قبيل الثاني، بمعنى أنّ أحد المناطين بلا تعيين موجود فيه دون الآخر، و في هذه الصورة الدليلان الدالّان على الحكمين متعارضان بالنسبة إلى المجمع على كلّ من الجواز و الامتناع، و لا بدّ من علاج المعارضة حينئذٍ بينهما بالترجيح أو التخيير، و اخرى: يحرز أنّ المناط من قبيل الأوّل، بمعنى أنّ كلًا من المناطين موجود في المجمع، و في هذه الصورة يكون الدليلان متزاحمين بالنسبة إلى المجمع، فربّما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً، و لكن التزاحم إنّما هو على الامتناع و إلّا فعلى الجواز لا تعارض و لا تزاحم أصلًا، لعدم التنافي بينهما باعتقاد المجوّز، فيعتبر في دخول المجمع في باب الاجتماع عنده وجود الملاكين فيه.