أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٤ - الأمر السابع في ابتناء النزاع في هذه المسألة على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع دون الأفراد و عدمه
الخصوصيّات التكوينيّة الخارجيّة فحسب نظير خصوصيّة الكمّ و الكيف و الزمان و المكان لا الخصوصيّات الاعتباريّة التشريعيّة نظير خصوصيّة الإباحة و الغصب، و حينئذٍ يمكن الجمع بين الأمر بالصّلاة في الدار المغصوبة و النهي عن الغصب لأنّ المفروض حينئذٍ أنّ خصوصيّة الغصب ليست داخلة تحت الطلب.
قلنا: المهمّ في المقام أنّ الحركة الخارجيّة المقيّدة بهذا المكان و ذاك الزمان (و هو أمر تكويني) صارت مطلوبة و محبوبة بتعلّق الأمر الصلاتي بها، فكيف تصير نفس تلك الحركة مبغوضة بتعلّق النهي بها؟ و بعبارة اخرى: حركة خاصّة واحدة تكوينيّة صارت متعلّقة حينئذٍ للأمر و النهي معاً، و هو المراد من المستحيل في المقام.
إن قلت: لا إشكال في أنّ الخصوصيّات الفرديّة في جانب الأمر بناءً على تعلّق الأوامر بالافراد تكون مطلوبة على نحو التخيير، و لازمه أن تصير خصوصيّة الغصب المنهي عنها تعييناً مطلوبة للمولى في مورد اجتماع العنوانين تخييراً، و لا منافاة بين الأمر التخييري و النهي التعييني.
قلنا: قد مرّ أنّه لا فرق في امتناع الاجتماع بين أن يكون الأمر و النهي كلاهما تعيينيين أو تخييريين أو كان أحدهما تعيينياً و الآخر تخييريّاً، أي أنّ الامتناع يتصوّر في التخييريين فضلًا عن ما إذا كان أحدهما تعيينياً و الآخر تخييريّاً.
إن قلت: بناءً على تعلّق الأمر بالافراد تكون الخصوصيّات أيضاً مطلوبة و لكن تبعاً لا استقلالًا، لأنّ الأمر بالطبيعة- كما صرّح به المحقّق النائيني (رحمه الله)- يسري إلى الخصوصيّات و لو على النحو الكلّي أي خصوصيّة ما، بحيث تكون الخصوصيّة داخلة تحت الطلب تبعاً.
و بعبارة اخرى: إنّه يسري إلى الخصوصيّات من باب أنّ وجود المأمور به في الخارج لا يكون منفكّاً عنها، و هذا بخلاف النهي فإنّه يتعلّق بخصوصيّة الغصب أصالةً و استقلالًا، و لا منافاة بين الأمر التبعي و النهي الأصلي الاستقلالي.
قلنا: إنّ الأمر و النهي لا يجتمعان في خصوصيّة واحدة سواء كانا أصليين أو تبعيّين أو مختلفين، لأنّه على أيّ حال تصير الخصوصيّة مطلوبة للمولى فعلًا، و المطلوبيّة الفعليّة لا تجتمع مع المبغوضيّة الفعليّة من أيّ منشأ نشأت المطلوبيّة.
و لكن و الإنصاف أنّه مع ذلك كلّه يمكن أن يقال أنّه لا ربط بين المسألتين مطلقاً، لأنّه بناءً