أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الثامن عشر الأمر بالأمر
الفصل الثامن عشر الأمر بالأمر
هل الأمر المتعلّق بالأمر بفعل- أمر بذلك الفعل حتّى يجب على المكلّف امتثاله إذا علم به و إن لم يصل الأمر الثاني (أي أمر الواسطة) إليه، أو لا يكون أمراً بذلك الفعل فلا يجب على المكلّف الامتثال ما لم يصل إليه من طريق الواسطة؟
لا إشكال في أنّ أمثلة الأمر بالأمر كثيرة في الآيات و الرّوايات نظير قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ...» [١] و قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ» [٢] و قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» [٣] و قوله تعالى: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ»* [٤]، و في الرّوايات نظير الأحاديث القدسيّة، و الوصايا التي تصدر من جانب الأئمّة المعصومين : إلى شيعتهم تحت عنوان قوله ٧: «قل لشيعتي كذا و كذا»، و عند العرف نظير ما إذا قال المولى لابنه: «مُرْ زيداً أن يفعل كذا و كذا» فهل هذا أمر بذاك الفعل بحيث إذا علم زيد بالأمر من قبل أن يأمره ابن المولى كان الإتيان به واجباً عليه، أو لا يكون أمراً به فلا يجب الإتيان ما لم يأمره ابن المولى؟».
الأولى إيراد البحث أيضاً في مقامين: مقام الثبوت و مقام الإثبات.
الأوّل في مقام الثبوت: فتارةً تكون الواسطة مجرّد طريق لوصول أمر المولى إلى عبده المكلّف، فلا إشكال في وجوب الامتثال على المكلّف إذا علم به و إن لم يصل إليه من جانب
[١] سورة النور: الآية ٣٠.
[٢] سورة النور: الآية ٣١.
[٣] سورة الجاثية: الآية ١٤.
[٤] سورة العنكبوت: الآية ٢٠.