أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٢ - هل القضاء تابع للأداء، أو بأمر جديد؟
المحقّق الخراساني (رحمه الله) (و هي استفادة التوقيت من دليل منفصل أوّلًا، و عدم إطلاق له على التقييد بالوقت ثانياً و كون دليل الواجب مطلقاً ثالثاً) و اخرى من مناسبات الحكم و الموضوع كما إذا قال المولى: «اقرأ القرآن يوم الجمعة» أو قال: «اقرأ القرآن بالصوت الحسن» فلا إشكال في أنّ مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع في هذين المثالين أنّ مطلق قراءة القرآن مطلوب، و قراءته يوم الجمعة أو بالصوت الحسن مطلوب آخر.
بل قد يقال أنّه كذلك في جميع المستحبّات الواردة في لسان الشرع كما هو المعروف، فيقال أنّ الأصل في المستحبّات هو تعدّد المطلوب.
و أمّا الواجبات فيمكن التمثيل لتعدّد المطلوب بالإضافة إلى غير الموقّتة منها بقوله تعالى:
«الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ... وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [١] فإنّ مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع فيه أنّ شهادة طائفة من المؤمنين مطلوب و أصل إجراء الحدّ المطلوب آخر مع ورودهما في خطاب واحد.
ثمّ إنّه لو فرضنا إجمال الدليل الاجتهادي بالنسبة إلى وحدة المطلوب و تعدّده فما هو مقتضى الأصل العملي؟
ذهب بعض إلى أنّ مقتضى استصحاب بقاء الوجوب بعد مضيّ الوقت كون المطلوب متعدّداً فيجب القضاء.
و لكن يرد عليه: أوّلًا: عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
و ثانياً: أنّ جريانه مبني على بقاء الموضوع، أي عدم كون الوقت جزءاً لموضوع الوجوب بل قيداً للحكم عند العرف، فإن كان الوقت جزءاً مقوّماً للموضوع لم يكن الاستصحاب جارياً لأنّ من شرائط الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة و إن لم يكن الوقت جزءاً مقوّماً للموضوع، كما أنّه كذلك في قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» حيث إنّ الحدّ المذكور لوقت الصّلاة قيّد لهيئة «أقم» فلا إشكال في بقاء الموضوع و بالنتيجة جريان استصحاب الوجوب.
[١] سورة النور: الآية ٢.