أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الثالث عشر هل الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟
البعث التشريعي، أي مفاد هيئة «افعل».
الأمر الثاني: أنّ المراد من الوجود في ما نحن فيه إنّما هو الوجود السعي الساري في جميع الأفراد لا وجود خاصّ من قبيل الجزئي الحقيقي، بل يكون حينئذٍ من قبيل الجزئي الإضافي و شبيهاً للكلّي في باب المفاهيم بحيث ينطبق على كثيرين.
الأمر الثالث: قال المحقّق العراقي (رحمه الله): «إنّ الذي يقتضيه التحقيق هو تعلّق الأوامر و الطلب بنفس الطبيعة لكن بما هي مرآة للخارج و ملحوظة بحسب اللحاظ التصوّري عين الخارج لا بالوجود الخارجي كما هو الشأن في سائر الكيفيات النفسيّة من المحبّة و الاشتياق بل العلم و الظنّ و نحوهما، كما يشهد لذلك ملاحظة الجاهل المركّب الذي يعتقد بوجود شيء بالقطع المخالف للواقع، فيطلبه و يريده أو يخبر بوجوده و تحقّقه في الخارج، إذ لو لا ما ذكرنا من تعلّق الصفات المزبورة بالعناوين و الصور الذهنيّة بما هي ملحوظة خارجيّة، يلزم خلوّ الصفات المزبورة عن المتعلّق في مثل الغرض مع أنّ ذلك كما ترى (إلى أن قال): و على ذلك لا يبقى مجال لجعل المتعلّق للطلب في الأوامر عبارة عن الوجود أو صرف الإيجاد» [١].
أقول: إنّا نقبل تعلّق الأوامر بالطبائع بما هي مرآة للخارج لكنّه بنفسه دليل على أنّ حقيقة المطلوب هو الوجود الخارجي الذي لا شكّ في أنّه منبع كلّ أثر، و أنّ الأوامر و إن تعلّقت ابتداءً و في بدو النظر بالوجود الذهني و لكنّها لا تستقرّ عليه بل تعبر منه إلى الإيجاد في الخارج فما تتعلّق به الأوامر حقيقة إنّما هو الإيجاد في الخارج، و لكن من طريق تعلّقها بعناوين تشير إلى الخارج و تعبّر عنه و لا يقاس الأمر على العلم و الظنّ.
[١] بدائع الأفكار: ج ١، ص ٤٠٤- ٤٠٥.