أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦ - المسألة الرابعة تعريف علم الاصول
أدخل بقوله «يمكن أن تقع» نحو القياس و الشهرة و الاستحسان التي ليست حجّة عندنا و لكنّها يمكن أن تقع حجّة عند القائلين بها، و بقوله «تقع كبرى» أخرج مباحث سائر العلوم، و لم يقيّد الأحكام بالعمليّة، لعدم كون جميع الأحكام عمليّة كالوضعيّات و كثير من مباحث الطهارة و غيرها، و إضافة قيد «الوظيفة» لادخال مثل الظنّ على الحكومة، و أمّا عدم اكتفائه بأنّه «ما يمكن أن تقع كبرى استنتاج الوظيفة» فهو لعدم كون النتيجة وظيفة دائماً، و انتهائها إلى الوظيفة غير كونها وظيفة [١].
أقول: هذا التعريف مع سلامته عمّا أُورد على غيره يرد عليه: أنّ قيد الآليّة لا يكفي لإخراج القواعد الفقهيّة بل لا بدّ من جعل قيد «التي لا تشمل على حكم شرعي» مكانه لما حقّقناه في محلّه من أنّ القواعد الفقهيّة تشتمل دائماً على حكم كلّي شرعي، تكليفي أو وضعي، وجودي أو عدمي تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة العمليّة، و مجرّد كونها تطبيقية لا يضرّ بكونها آليّة كما لا يخفى. فظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة كلّ واحد من التعاريف الأربعة.
و الأولى أن يقال: «إنّه القواعد التي لا تشتمل على حكم شرعي و تقع في طريق استنتاج الأحكام الكلّية و الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة» و الاحتراز بكلّ من هذه القيود ممّا يجب إخراجه عن التعريف أو ادخاله يظهر ممّا ذكرناه.
[١] راجع ص ٦ من تهذيب الاصول: ج ١، الطبع القديم.