أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣١ - الأمر الثالث في أنّ المسألة اصوليّة أو فقهيّة؟
الفصل الحادي عشر مسألة الضدّ
و التحقيق في المسألة يستدعي
تقديم امور قبل الورود في أصل البحث:
الأمر الأوّل: في عنوان المسألة
قال بعضهم: «إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه، أو لا؟» بل هو ظاهر أكثرهم، و المعنون في كلماتهم، و قال بعض آخر: «إنّ الملازمة ثابتة بين وجوب شيء و حرمة ضدّه أو لا؟» و هو مختار من جعل المسألة اصوليّة، و لكن حيث إنّ المعنون في كلمات القوم غالباً هو الأوّل بل هو ظاهر أكثر أدلّتهم فيكون هو المختار لنا في المسألة، و العجب من المحاضرات حيث إنّه مع اعترافه بأنّ النزاع في ثبوت الملازمة و عدمه مع ذلك جعل العنوان أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟
الأمر الثاني: في أنّ المسألة عقليّة
أنّ المعروف بين الاصوليين كون المسألة عقليّة لعدم ارتباطها بباب الألفاظ و إن عنونوها في مباحث الألفاظ، و لذلك يجري النزاع فيها و إن ثبت الأمر من غير طريق الألفاظ.
لكن الأولى أن يقال: إنّ المسألة عقليّة و لفظيّة معاً، لأنّ من المسائل التي يتكلّم عنها في مقام الاستدلال و بيان الأدلّة هو الدلالات الثلاث، و هي من أقسام الدلالة اللّفظيّة، و لعلّ المدّعي للملازمة يدّعي اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ فتدخل في الدلالة اللّفظيّة أيضاً.
الأمر الثالث: في أنّ المسألة اصوليّة أو فقهيّة؟
و هذه المسألة اصوليّة عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة و عدمه، و من جعله «أنّ الأمر