أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣ - المسألة الثالثة في موضوع علم الاصول
أقول: أضف إلى ذلك كلّه أنّ القول بأنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بذواتها و هكذا القول الأوّل (و هو أنّ الموضوع الأدلّة الأربعة بوصف كونها أدلّة) ينافي ما التزموا به من لزوم وحدة الموضوع لأنّه لا جامع بين الأدلّة الأربعة.
و أمّا ما اختاره المحقّق الخراساني (رحمه الله) من «أنّ موضوع علم الاصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة» من دون أن يذكر له عنواناً خاصّاً و اسماً مخصوصاً باعتذاره بعدم دخل ذلك في موضوعيّته أصلًا- ففيه إشكال ظاهر لأنّه في الحقيقة فرار عن الإشكال، و ليس بحلّ له، لأنّه لقائل أن يقول: أي دليل على وجود جامع واحد بين موضوعات المسائل بعد ما مرّ من المناقشة في التمسّك بقاعدة الواحد في هذا المجال؟ مضافاً إلى أنّه تعريف بأمر مبهم لا فائدة فيه، و لا يناسب ما يراد من بيان موضوع العلم لا سيّما للمبتدئ.
و هاهنا قول رابع، و هو ما أفاده المحقّق البروجردي (رحمه الله) من أنّ موضوع علم الاصول هو «الحجّة في الفقه»، و لا يخفى أنّه أقلّ اشكالًا من الأقوال السابقة لأنّ عنوان «الحجّة في الفقه» عنوان جامع واحد لجميع الأدلّة فلا يرد عليه ما أُورد على القول الأوّل و الثاني، مضافاً إلى وضوحه و عدم ابهامه، فيكون سالماً عمّا أوردناه على مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و مضافاً إلى شموله للُاصول العمليّة بأسرها لشموله للاستصحاب مثلًا، لأنّه لا ريب في إنّه حجّة و إن لم يكن دليلًا، كما يشمل أيضاً الظنّ الانسدادي حتّى على الحكومة لكونه حجّة و معذّراً عن العقاب، و الاحتياط العقلي و البراءة العقليّة لأنّ الأوّل حجّة و منجّز، و الثاني حجّة و معذّر، و حينئذٍ لا يرد على قوله ما اورد على مقالة صاحب الفصول كما لا يخفى.
نعم يمكن الإيراد عليه من طريقين:
الأوّل: إنّه لا يعمّ المباحث اللّفظيّة لأنّها لا تعدّ حجّة في الفقه لعدم اختصاصها بالألفاظ المستعملة في خصوص لسان الشارع بل إنّها قواعد عامّة تجري في جميع الألفاظ و اللغات، فإنّ قضيّة «صيغة الأمر تدلّ على الوجوب» مثلًا قاعدة لفظيّة عامّة تجري في جميع الأوامر شرعيّة كانت أو عرفيّة.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ دلالة الأمر على الوجوب مثلًا تكون بمنزلة عرض عامّ يعرض الأوامر الشرعيّة أيضاً، فيمكن أن تعدّ الأوامر الشرعيّة بهذا اللحاظ مصداقاً من