أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الخامس في مقدّمة الحرام
التوصّل إلى الحرام و تكون موصلة إلى الحرام في الخارج أيضاً.
ثالثها: نفس القسم الثاني مع عدم الإيصال إلى ذي المقدّمة.
رابعها: نفس القسم الثاني أيضاً مع عدم قصد التوصّل بها إلى الحرام.
لا إشكال في حرمة القسم الأوّل و الثاني بناءً على مبنى وجوب مقدّمة الواجب لنفس ما مرّ هناك، أمّا دليل الوجدان و دليل تطابق الإرادتين فهما واضحان، و أمّا النواهي الواردة في لسان الشارع المتعلّقة بالمقدّمات المحرّمة فهي كثيرة جدّاً، و العجب من فتوى بعض الفقهاء بعدم حرمة مقدّمة الحرام مع إنّا نعلم بأنّ ملاك النهي في هذه الرّوايات إنّما هو مقدّميّة متعلّقاتها للحرام لا غير، فإنّ من هذه النواهي ما مرّ بالنسبة إلى الخمر و لعن غارسها و حارثها و غيرهما من العناوين العشرة التي هي من مقدّمات شرب الخمر، و أوضح من ذلك هو الرّوايات التي وردت في باب صلاة المسافر و تدلّ على وجوب القصر لمن كان سفره حراماً، و قد أفتى بها الفقهاء بالاتّفاق بل لم يكتفوا بالأمثلة الواردة في هذه الرّوايات و تعدّوا إلى غيرها من أشباهها، و لا إشكال في أنّ السفر في كثير من هذه الأمثلة مقدّمة للحرام و ليس الحرام نفسه.
إن قلت: ملاك الحرمة في هذه المقدّمات كونها مصداقاً للاعانة على الإثم و هي حرام نفسي لا غيري.
قلنا: قد مرّ سابقاً أنّ إطلاق هذه الرّوايات يعمّ ما إذا أتى المكلّف بالمقدّمة لنفسه فقط، فالتي وردت في باب الخمر تعمّ مثلًا من غرسها لينتفع بها هو و لا إشكال في عدم صدق عنوان الإعانة و التعاون حينئذٍ فإنّه عنوان يصدق في خصوص ما إذا أتى بالمقدّمة بقصد توصّل الغير إلى الحرام.
و على أيّ حال: إذا كانت المقدّمة في هذه الرّوايات حراماً لمقدّميتها لا لخصوصيّة اخرى يستكشف من ذلك حرمة سائر مقدّمات الحرام أيضاً لوجود الملاك.
و أمّا القسم الثالث: من المقدّمات فلا إشكال أيضاً في عدم حرمتها إلّا من باب التجرّي.
و أمّا القسم الرابع: منها فعدم حرمتها واضح لأنّ المفروض أنّه لم يقصد بها التوصّل إلى الحرام فهي ليست حراماً بالنسبة إليه لا واقعاً و لا ظاهراً.
نعم هذا إذا لم تكن موصلة إلى الحرام، و أمّا مع فرض الإيصال و بناءً على قبول المقدّمة الموصلة (كما هو المختار) فلا إشكال في أنّها مصداق من مصاديق الحرام الواقعي حينئذٍ و أنّ من