أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢١ - أدلّة القول بوجوب المقدّمة
أوّلًا: أن الأوامر الشرعيّة كثيراً ما تكون تأكيداً للواجبات العقليّة.
و ثانياً: أنّ عدم الحاجة إلى البيان في بعض الموارد لا يكون دليلًا على عدم إرادة المولى، و يكفي في هذه المقامات وجود الإرادة و لو في نفس المولى.
الأمر الثالث: ما ورد في لسان الشارع من الأوامر الغيريّة التي تعلّقت ببعض المقدّمات فإنّها صدرت من جانب الشارع إمّا لوجوب خصوصيّة في تلك المقدّمات غير كونها مقدّمة، أو من باب أنّها مقدّمة لبعض الواجبات، و الأوّل ممنوع بالاتّفاق، فلا إشكال في أنّ وجوبها إنّما هو بملاك المقدّميّة، فنتعدّى منها إلى سائر المقدّمات من باب تنقيح المناط.
و من هذه الأوامر:
منها: قوله تعالى في باب الغسل: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا». [١]
و منها: قوله تعالى في باب التيمّم: «... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»*. [٢]
و منها: قوله تعالى في باب الوضوء: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ». [٣]
و منها: قوله تعالى في آية النفر: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ». [٤]
و منها: قوله تعالى في باب الجهاد: «انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا». [٥]
و منها: قوله تعالى في آية السؤال: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»*. [٦]
و منها: قوله تعالى في آية النبأ: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [٧] (حيث إنّ التبيّن ليس واجباً نفسيّاً لإمكان الاحتياط).
و منها: قوله تعالى في باب صلاة الجمعة: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى
[١] سورة المائدة: الآية ٦
[٢] سورة النساء: الآية ٤٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ٦.
[٤] سورة التوبة: الآية ١٢٢.
[٥] سورة التوبة: الآية ٤١.
[٦] سورة الأنبياء: الآية ٧.
[٧] سورة الحجرات: الآية ٦.