أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٤ - الجهة السادسة في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
مثل تجهيز الميّت، و إلّا لا يوجد دليل لفظي خاصّ يدلّ عليها، و شرح هذا الكلام يطلب من محلّه من أبحاثنا في المكاسب المحرّمة.
الثمرة الثالثة: حصول الفسق بترك الواجب النفسي مع مقدّماته الكثيرة على القول بوجوبها و عدم حصوله على القول بعدمه، نعم هذا إذا كان ترك الواجب النفسيْ من الصغائر دون الكبائر و إلّا لكان تركه بنفسه موجباً للفسق.
و اجيب عنها بوجوه:
الوجه الأوّل: إنّه لا يترتّب العقاب على ترك المقدّمة حتّى يوجب تحقّق المعصية، و إن قلنا بترتّب الثواب على فعلها كما مرّ فتأمّل.
الوجه الثاني: أنّ المعصية تتحقّق بترك أوّل مقدّمة من المقدّمات و معه لا يكون العاصي متمكّناً من إتيان ذي المقدّمة و حينئذٍ لا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام حتّى يتحقّق به الاصرار على المعصية الموجب لارتفاع العدالة و حصول الفسق.
و لكن يمكن الجواب عن هذا بأنّ التارك للمقدّمة الاولى و إن كان تاركاً في الواقع لخصوصها مباشرةً و لكنّه تارك أيضاً لذي المقدّمة بالتسبيب، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
اللهمّ إلّا أن يقال: الاصرار على المعصية عنوان عرفي لا يتحقّق إلّا بترك واجبات مستقلّة لا واجبات مرتبطة بعضها ببعض- يحصل بها غرض واحد للمولى.
الثمرة الرابعة: لزوم اجتماع الأمر و النهي في المقدّمات المحرّمة بناءً على وجوب المقدّمة، فعدم جواز إتيان المقدّمة حينئذٍ متوقّف على القول بامتناع الاجتماع و ترجيح جانب الحرمة بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوب المقدّمة.
و لكن يرد عليها: إنّها ليست ثمرة لمسألة اصوليّة، لأنّ البحث عن أنّ المقدّمة هل هي مجمع لعنواني الأمر و النهي أو لا، بحث عن موضوع لمسألة اصوليّة، فهو من مبادئ مسائل علم الاصول لا من نفسها و لا من المسائل الفقهيّة.
و قد أورد عليها أيضاً:
أوّلًا: أنّ مقدّمة الواجب و مسألة اجتماع الأمر و النهي مختلفان موضوعاً، فإنّ موضوع مسألة الاجتماع هو ما له جهتان تقييديتان يتعلّق الأمر بإحداهما و النهي بالاخرى، و هذا بخلاف مقدّمة الواجب فإنّ عنوان المقدّميّة ليس من الجهات التقييديّة بل التعليليّة، لأنّ