أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٠ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
الثمرة الثالثة: ما ذكره كثير من الأصحاب من أنّه بناءً على القول بوجوب المقدّمة مطلقاً تكون عبادة تارك الضدّ الواجب الأهمّ باطلة كصلاة تارك الإزالة بناءً على أن يكون ترك الضدّ مقدّمة لإتيان الضدّ الآخر، فيكون ترك الصّلاة واجباً لكونه مقدّمة للازالة الواجبة، فيكون فعلها حراماً لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، و الضدّ العامّ للترك الواجب هو الفعل، فتكون العبادة باطلة.
و أمّا بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة تقع الصّلاة صحيحة، لأنّ اشتغال المكلّف بالصّلاة في صورة ترك الإزالة كاشف عن وجود صارف عن الإزالة و عن عدم إرادتها، فلم يكن ترك الصّلاة موصل إلى الإزالة لوجود هذا الصارف، فلم يكن واجباً، فلا يكون فعلها حراماً، و نتيجته صحّة الصّلاة.
و لكن أورد على هذه الثمرة شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) (على ما في تقريراته) بما لفظه:
«إنّ الترك الخاصّ (يعني به الترك الموصل) نقيضه رفع ذلك الترك و هو أعمّ من «الفعل» (مثل فعل الصّلاة) و «الترك المجرّد» لأنّ نقيض الأخصّ أعمّ مطلق كما قرّر في محلّه فيكون الفعل لازماً لما هو من أفراد النقيض، و هذا يكفي في إثبات الحرمة، و إلّا لم يكن الفعل المطلق محرّماً فيما إذا كان الترك المطلق واجباً (أي بناءً على وجوب المقدّمة مطلقاً) لأنّ الفعل على ما عرفت ليس نقيضاً للترك لأنّه أمر وجودي و نقيض الترك إنّما هو رفعة (ترك الترك)، و رفع الترك إنّما هو يلازم الفعل مصداقاً و ليس عينه كما هو ظاهر عند التأمّل.
فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك يكفي في المقام (إلى أن قال) غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، و أمّا النقيض للترك الخاصّ فله فردان و ذلك لا يوجب فرقاً فيما نحن بصدده كما لا يخفى» [١] (انتهى).
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله): بأنّ فعل الصّلاة بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة لا يكون إلّا مقارناً لما هو النقيض، و هو رفع الترك الموصل الذي يجامع مع الفعل تارةً و مع الترك المجرّد غير الموصل اخرى، و لا يكاد يسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلًا عمّا يقارنه أحياناً، نعم لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون محكوماً بحكمه، و هذا بخلاف فعل الصّلاة على القول بوجوب المقدّمة مطلقاً، لأنّه حينئذٍ
[١] مطارح الأنظار: ص ٧٨.