أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٩ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
أطاع و امتثل حتّى في ما إذا لم يكن من قصده الانقاذ، نعم إنّه تجري حينئذٍ على المولى فيعاقب على التجرّي بناءً على ترتّب العقاب عليه، كما أنّه إذا قصد الانقاذ و لم ينقذ لعذر فقد عصى و لم يمتثل أمر المولى في الواقع و لكن لا يعاقب عليه لكونه معذوراً بحسب قصده و اعتقاده، و بعبارة اخرى: يترتّب على فعله مفسدة من دون المصلحة الراجحة و لكنّه معذور لعدم علمه بذلك.
الأمر الثاني: أنّ العقل لا يأبى عن النهي عن المقدّمة غير الموصلة بأن يقول الآمر الحكيم مثلًا، إنّي اريد الحجّ و اريد المسير الذي يتوصّل به إليه و لا اريد المسير الذي لا يتوصّل به إليه، فإنّ جواز هذا النهي عند العقل شاهد على أنّ الواجب هو خصوص المقدّمة الموصلة لأنّه لا تخصيص في حكم العقل.
الأمر الثالث: تقيّد الغرض بالمقدّمة الموصلة، حيث إنّ الغرض و هو الوصول إلى ذي المقدّمة يترتّب على خصوص الموصلة كما مرّ، و أمّا قول المحقّق الخراساني (رحمه الله) من أنّ الغرض هو التمكّن من الوصول و هو يترتّب على مطلق المقدّمة فقد مرّ الجواب عنه بأنّه غرض ابتدائي، و الغرض النهائي إنّما هو الوصول إلى ذي المقدّمة.
ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة:
و قد ذكر لها عدّة ثمرات:
الثمرة الاولى: ما عرفت في المقدّمات المحرّمة كالدخول في الأرض المغصوبة لانقاذ الغريق حيث إنّه إن قلنا بوجوب المقدّمة مطلقاً يصير الدخول فيها مباحاً و إن لم يقصد به الانقاذ و لم يتحقّق بعده الانقاذ، و أمّا إن قلنا بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة فلا يصير الدخول مباحاً إلّا في صورة تحقّق الانقاذ خارجاً، نعم أنّه لا يعاقب على الدخول إذا قصد به الانقاذ و لم يقدر عليه لمانع كما مرّ آنفاً.
الثمرة الثانيّة: بطلان الوضوء (و سائر المقدّمات العباديّة) فيما إذا أتى به و لم يأت بالصّلاة بعده بناءً على عدم كون الوضوء مطلوباً نفسيّاً و اعتبار قصد الأمر في العبادة، لأنّه إن قلنا بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة فحيث إنّ هذا الوضوء لم يكن موصلًا فلم يكن مأموراً به فوقع باطلًا، بخلاف ما إذا كان الواجب مطلق المقدّمة (و يجري مثل هذا الكلام في أمثال الوضوء كالغسل و غيره).