أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الخامسة كيفية وجوب المقدّمة
إليها أو لم يقصد، و سواء تحقّق بعد ذلك الإزالة أو لم تتحقّق، و سواء أراد الإزالة أو لم يردها مع أنّه أيضاً مخالف للوجدان و الارتكاز الديني.
إذا عرفت هذا فنقول: استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) على القول الأوّل (أي أنّ وجوب المقدّمة مطلق إن كان ذو المقدّمة واجباً مطلقاً و مشروط إن كان ذو المقدّمة واجباً مشروطاً) بالبداهة و الضرورة و قال: «إنّ نهوض حجّة القول بوجوب المقدّمة (على تقدير تسليمها) على التبعيّة واضح لا يكاد يخفى و إن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة».
و يبدو كلامه هذا جيّداً في بادئ النظر و لكن سيأتي عند التعرّض لأدلّة سائر الأقوال عدم مقاومته لها فانتظر.
و أمّا القول الثاني: و هو ما ذهب إليه صاحب المعالم من أنّ وجوب المقدّمة مشروط بإرادة ذي المقدّمة، فهو لم يستدلّ له بشيء، و إنّما قال بأنّ حجّة القول بوجوب المقدّمة لا تنهض على أكثر من ذلك، و لذلك فجوابه واضح لأنّ حجّة القول بوجوب المقدّمة تدلّ على وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة، و الملازمة تقتضي تبعيّة أحدهما عن الآخر في الإطلاق و الاشتراط و أن يكون أحدهما مثل الآخر في القيود و الخصوصيّات إلّا ما قام الدليل على خلافه، هذا- مضافاً إلى أنّ لازمه كون وجوب المقدّمة تابعاً لإرادة المكلّف و دائراً مدار اختياره و عزمه و هو باطل قطعاً، بداهة أنّ لازمه عدم الوجوب عند عدم الإرادة.
هذا كلّه مع قطع النظر عمّا مرّ من بعض الأعاظم من أنّ المستفاد من كلمات صاحب المعالم في مبحث الضدّ أنّ مراده إنّما هو القول الخامس و أنّه ليس شيئاً مستقلًا عنه.
و أمّا القول الثالث: (و هو ما نسب إلى الشّيخ الأعظم (رحمه الله) من أنّ الواجب هو المقدّمة التي قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة) فقد اختلف في صحّة انتسابه إلى الشّيخ الأعظم (رحمه الله) أيضاً، فقال بعض بأنّ مراده اشتراط قصد التوصّل إلى الواجب في مقام الامتثال و الطاعة و ترتّب المثوبة، أي لا بدّ في مقام الإتيان بالمقدّمة و التقرّب بها إلى اللَّه تعالى من قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة حتّى يترتّب عليها الثواب، و لكن على فرض صحّة الانتساب يستدلّ لهذا القول بأنّ الواجب إنّما هو الفعل بعنوان المقدّمة لا ذات الفعل فحسب، وعليه فلا بدّ في الإتيان بها من لحاظ هذا العنوان و إلّا لم يأت بالواجب، و لحاظ العنوان يساوق قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، فثبت المطلوب.