أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٦ - الثالث تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
من قبيل الدواعي لتعلّق الإرادة بالأفعال لا أنّها بأنفسها تحت التكليف حتّى يكون الأمر المتعلّق بالأفعال مترشّحاً من الأمر المتعلّق بها، و ما قيل من أنّها مقدورة بالواسطة و لا فرق في القدرة بين أن تكون بلا واسطة و أن تكون بالواسطة قد عرفت ما فيه من أنّه إنّما يتمّ في الأفعال التوليديّة لا في العلل المعدّة» [١].
أقول: يمكن النقاش في جميع ما ذكر، أمّا ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعنوان الحلّ النهائي للاشكال من أنّ الواجب النفسي معنون بعنوان حسن في نفسه، ففيه: أنّه لا تتصوّر عبادة يكون لها حسن ذاتي مع قطع النظر عن المصالح التي تترتّب عليها بعد تعلّق الأمر بها التي هي عبارة عمّا ورد في قوله ٧:
«فرض اللَّه الإيمان تطهيراً من الشرك و الصّلاة تنزيهاً عن الكبر و الصّيام ابتلاءً لاخلاص الخلق و الحجّ تقوية للدين و الجهاد عزّاً للإسلام»
[٢] و غير ذلك من نظائره، حتّى في مثل السجود و الركوع حيث إنّا لا نعقل لحسنهما معنىً غير ما يترتّب عليهما من المصالح من تربية النفوس و القرب إلى اللَّه، نعم أنّه يتصوّر في مثل معرفة اللَّه و غيرها من أشباهها.
و بهذا يظهر ما في كلام بعض الأعلام في المحاضرات حيث إنّه سلّم وجود حسن ذاتي في مثل السجود و الركوع مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) من أنّ أفعال الواجبات بالإضافة إلى ما يترتّب عليها من المصالح من قبيل المعدّات لا الأسباب.
ففيه: أنّه مخالف لظواهر الآيات و الرّوايات، حيث إنّ ظاهرها أنّ الصّلاة مثلًا بنفسها مع جميع اجزائها و شرائطها علّة للتنزيه عن الكبر أو للنهي عن الفحشاء و المنكر، و هكذا الصّوم بالنسبة إلى الاخلاص، و الجهاد بالنسبة إلى العزّة، و الحجّ بالنسبة إلى تقوية الدين، و لا أقلّ من أنّها مقتضية تؤثّر أثرها مع اجتماع شرائطه لا أنّها معدّات لإفاضة تلك المصالح من جانب اللَّه تعالى.
فالأولى في الجواب أن يقال: إنّ المصالح التي تترتّب على الأفعال امور خارجة عن دائرة علم المكلّفين بتفاصيلها، و بالتبع خارجة عن دائرة قدرتهم بل أنّها معلومة للمولى و تكون
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ١٦٧.
[٢] نهج البلاغة: ح ٢٥٢.