أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦ - ملاك وحدة العلم
نستكشف من وحدة النتيجة وحدة الموضوع، بل إنّها تحصل من النسبة القائمة بين الموضوع و المحمول في قولنا «الصّلاة واجبة»، و حينئذٍ فليكن المستفاد من القاعدة وحدة النسبة لا وحدة الموضوع، (انتهى ما ذكره الأعلام في المقام ملخّصاً).
أقول: الصحيح من هذه الإشكالات إنّما هو الأوّل الذي يندرج فيه الإشكال الثاني أيضاً، و حاصلهما عدم جريان هذه القاعدة- على القول بها- في غير البسيط الحقيقي الخارجي، و منشأ الاستدلال بها في ما نحن فيه هو الخلط بين المسائل الاصوليّة التي هي من سنخ الاعتباريات و بين المسائل الفلسفية التي تدور حول الحقائق التكوينيّة، فإنّ الفلسفة تبحث عن الحقائق الواقعيّة العينيّة، و الاصول يبحث عن امور اعتباريّة قانونيّة، و الفرق بين الأمرين غير خفيّ، و المشاكل المتولّدة من ناحية هذا الخلط غير قليلة، أي الخلط بين الحقائق و الاعتباريات في طيّات أبواب علم الاصول من أوّله إلى آخره، فلا تغفل.
و أمّا الإشكال الثالث: فيرد عليه إنّ الموضوعات في جميع مسائل الفقه امور وجوديّة و ليس فيها أمر عدمي، لأنّ موضوعات مسائل الفقه عبارة عن أفعال المكلّفين من دون واسطة كما في الأحكام التكليفيّة أو مع الواسطة كما في الامور الوضعيّة، و هي وجوديّة بأسرها غاية الأمر تارةً يكون الفعل هو الكفّ كما في الصّيام و اخرى هو الأعمال الخارجيّة.
و أمّا كونها من المقولات المتباينة ففيه: أنّ الموضوع المبحوث عنه في المسائل الفقهيّة إنّما هو فعل هذه الأوضاع و الكيفيّات، أعني إيجاد الركوع و السجود و القراءة و غيرها، و الفعل أمر واحد من مقولة واحدة.
و أمّا الإشكال الرابع: ففيه أنّ الغرض و إن كان ناشئاً من النسبة بين الموضوعات و المحمولات، إلّا أنّ وحدتها تنشأ من وحدتهما لأنّها قائمة بطرفيها فتكون وحدة النسب الموجودة في المسائل دليلًا على وحدة موضوعاتها.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا إنّه لا دليل على وجوب تحصيل موضوع واحد جامع لجميع موضوعات مسائل كلّ علم حتّى يبحث عن تعريفه و تحديده كما فعله جمع كثير من الأصحاب.
ملاك وحدة العلم:
قد يقال: إن لم يكن ملاك وحدة العلم وحدة الموضوع كما مرّ فما هو الملاك في اتّحاد مسائل العلم و انسجامها؟