أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٩ - المختار في مسألة الواجب المشروط
الإيجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه، و معنى تعليقه أنّ المولى بعث عبده على تقدير و إلزام، و حكم شيئاً عليه لو تحقّق شرطه، و يقابله العدم المطلق أي إذا لم ينشأ ذلك على هذا النحو» [١].
أقول: إنّا لا ننكر ما يقع كثيراً ما من الخلط بين الامور التكوينيّة و الاعتباريّة و ما يترتّب عليه من الإشكالات الكثيرة، و ما أكثرها في الفقه و الاصول، و لكن هذا ليس بمعنى عدم حكومة ضابطة في الاعتباريات مطلقاً، و السرّ في ذلك و النكتة التي صارت مغفولًا عنها في المقام هي أنّه فرق بين المعتبر و الاعتبار، و إنّ ما يكون من الامور الاعتباريّة إنّما هو المعتبر، و أمّا نفس الاعتبار فهو أمر تكويني و محكوم للقوانين الحاكمة على التكوينيات، فاعتبار الوجوب و إيجاده أمر تكويني دائر أمره بين الوجود و العدم و لا يتصوّر شيء ثالث بينهما، و مجرّد تسمية شيء باسم الوجود التقديري أو المعلّق مصادرة إلى المطلوب و لا يرفع المحذور في المسألة، و لذا لا يجتمع الاعتبار في زمان معيّن مع عدمه لعدم جواز الجمع بين النقيضين، و من هذا الباب ما نحن بصدده و هو أنّ الإيجاد الاعتباري لا معنى لكونه معلّقاً على شيء.
أضف إلى ذلك أنّ مسألة الوجود المعلّق و الاشتراط بالقضيّة الشرطيّة لا تختصّ بالاعتباريات حتّى يكون مفتاح حلّ المشكل في اعتباريّة المسألة، بل تتصوّر أيضاً في الامور التكوينيّة كما في قولك: «إن طلعت الشمس فالنهار موجود» فوجود النهار الذي صار معلّقاً على طلوع الشمس ليس من الاعتباريات كالملكية، فهو إمّا موجود في الخارج أو ليس بموجود و لا ثالث بينهما فيعود الإشكال.
المختار في مسألة الواجب المشروط
الوجه الرابع: ما يعتبر حلًا نهائيّاً في المسألة، و هو عبارة عن تحليل معنى الاشتراط و التأمّل في حقيقة مفهوم «إن» الشرطيّة و ما يسمّى في اللّغة الفارسيّة ب «اگر»، فنقول لا إشكال في أنّ مفاد كلمة «إنّ» (اگر) يساوق معنى كلمة «افرض» أي أن الإنسان يفرض أوّلًا وجود شيء في الخارج ثمّ يحكم عليه بحكم و يرتّب عليه آثاراً، فيفرض مثلًا طلوع الشمس أوّلًا ثمّ يرتّب عليه وجود النهار، فالقضية الشرطيّة حينئذٍ عبارة عن حكم على فرض.
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ١٧٥- ١٧٦، طبع مهر.