أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٩ - تنبيه الإجزاء و مسألة التصويب
منها: غير الامور الخمسة التي وردت في حديث لا تعاد، فلا إعادة فيه بمقتضى عقد المستثنى منه، فإذا حصل العلم بإتيان سورة الحمد مثلًا ثمّ انكشف أنّه لم يأت بها لم تجب الإعادة، و الوجه في خروجه موضوعاً أنّ سبب الإجزاء فيه إنّما هو الجهل بالواقع الذي يكون موضوع حديث لا تعاد (لا القطع بعدم الإتيان حتّى يكون استثناء هذا المورد عن المقام استثناءً متّصلًا) حيث إنّ مورد الحديث هو الجاهل بالموضوع جهلًا مركّباً أو بسيطاً عن قصور و كذا الناسي.
و إن شئت قلت: جزئيّة الحمد إنّما هو في ظرف الالتفات و العلم فقط.
و منها: ما إذا قام دليل خاصّ على حصول تمام مصلحة الواقع في الجاهل بالحكم أو حصول بعض المصلحة مع عدم كون الباقي قابلًا للتدارك، كما إذا قطع بكون الواجب عليه هو الإتمام ثمّ انكشف أنّ عليه حكم المسافر، أو قطع بأنّ الوظيفة إتيان الصّلاة عن إخفات مع كون الواجب إتيانها جهراً، فإنّ الإجزاء في كليهما ثبت بأدلّة خاصّة، نعم إنّ الإجزاء فيهما أيضاً ليس من خصوصيات القطع بالخلاف بل الشارع حكم به في مورد الجهل تعبّداً.
و إن شئت قلت: الشرطيّة إنّما هي في ظرف العلم فقط.
و منها: ما إذا كان القطع مأخوذاً في موضوع الحكم كما أنّه كذلك في باب الطهارة و النجاسة، فإنّ الشرط للصّلاة هو العلم بالطهارة الظاهريّة أو الواقعيّة فلو قطع بطهارة ثوبه في الصّلاة فصلّى بالثوب النجس ثمّ علم بنجاسته لم تجب الإعادة، و السرّ فيه أنّ المعتبر ليس الطهارة الواقعيّة حتّى يتكلّم في أنّ الحكم الظاهري الشرعي الحاصل من الأمارات و الاصول أو الظاهري العقلي الحاصل من القطع هل يقوم مقام الواقع أو لا يقوم لأنّ الشرط أعمّ منهما، و أيّهما حصل كان الشرط حاصلًا، فهو كالإتيان بالأوامر الواقعيّة كما هو حقّه.
تنبيه: الإجزاء و مسألة التصويب
هل يوجب القول بالإجزاء مطلقاً أو في بعض الموارد التصويب المحال أو التصويب المجمع على بطلانه، أو لا؟
الإنصاف أنّه لا يوجب ذلك، لأنّ التصويب المحال (و هو ما نسب إلى الأشاعرة من أنّه لم