أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣ - المسألة الاولى موضوع كلّ علم
الأمر الأوّل: يشتمل على مسائل أربع
المسألة الاولى: موضوع كلّ علم
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): «إنّ موضوع كلّ علم- و هو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة أي بلا واسطة في العروض- هو نفس موضوعات مسائله عيناً ...».
فقد تصدّى للبحث عن موضوع كلّ علم من دون أن يشير أوّلًا إلى أنّه هل يحتاج كلّ علم إلى موضوع جامع بين موضوعات مسائله أو لا؟
و الظاهر أنّه أرسله إرسال المسلّمات، أي كانت حاجة كلّ علم إلى موضوع عنده أمراً قطعيّاً واضحاً مع أنّه وقع مورداً للسؤال و المناقشة بين أعلام المتأخّرين عنه، فاللازم البحث في هذا قبل تعريف الموضوع.
فنقول: هل يحتاج كلّ علم إلى موضوع واحد جامع لشتات موضوعات مسائله أو لا؟
الدليل الوحيد الذي استدلّ به للزوم وحدة الموضوع هو قاعدة «الواحد لا يصدر إلّا من الواحد» حيث إنّ لكلّ علم نتيجة واحدة فليكن ما تصدر منه هذه النتيجة أيضاً واحداً، و لازمه أن يكون لجميع موضوعات المسائل جامع واحد يكون هو موضوع العلم.
و قد أورد على هذه القاعدة المحقّق العراقي (رحمه الله) و بعض أعاظم العصر بأُمور:
أوّل: إنّها مختصّة بالواحد الشخصي البسيط، لا النوعي كما قرّر في محلّه، و لا إشكال في أنّ الأهداف و الأغراض المترتّبة على علم كعلم الاصول الذي يقع في طريق استنباط مسائل متنوعة في مختلف أبواب الفقه ليس لها وحدة شخصيّة.
الثاني: سلّمنا جريانها في الواحد النوعي، لكنّها مختصّة بالواحد الحقيقي الخارجي و لا تجري في الواحد الاعتباري كسلامة البدن التي هي غاية لعلم الطبّ، و مركّبة من سلامة القلب و الكبد و العروق و الأعصاب و غيرها من سائر أعضاء البدن، و ليس واحداً في الخارج،