أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٦ - المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
المورد الأوّل: الأحكام الظاهريّة من الاصول و الأمارات التي تجري في إجزاء واجب أو شرائطه و موانعه، أي تجري لتنقيح موضوع تكليف آخر سواء كانت من الشبهات الحكمية أو الموضوعيّة نظير قاعدة الفراغ مثلًا بالنسبة إلى من شكّ في إتيان جزء أو شرط أو مانع، و نظير استصحاب العدم لمن شكّ في إتيان جزء في محلّه، و نظير البيّنة القائمة على إتيان جزء أو عدم إتيانه مثلًا (هذا في الشبهات الموضوعيّة) و نظير حديث الرفع الدالّ على رفع جزئيّة السورة أو الاستعاذة، و قاعدة الطهارة الدالّة على طهارة الحيوان المتولّد من طاهر و نجس مثلًا المقتضية لجواز الصّلاة مع ملاقاة البدن له (في الشبهات الحكمية).
المورد الثاني: الأحكام الظاهريّة التي تجري لإثبات تكليف مستقلّ، و تكون بالطبع جارية في الشبهات الحكمية فقط، و لا تتصوّر في الشبهات الموضوعة نظير ما إذا كان مفاد الأمارة أو الأصل وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شيء أو عدم حرمته.
أمّا المورد الأوّل: فحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيه (مع توضيح و تحرير): أنّ الحكم الظاهري على قسمين:
الأوّل: حكم ظاهري مجعول في ظرف الشكّ و الجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلًا فهو يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف و تحقيق متعلّقه، و يكون بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره.
الثاني: حكم ظاهري مجعول أيضاً في ظرف الشكّ في الواقع و الجهل به إلّا أنّه ناظر إلى الواقع و كاشف عنه و يكون بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً.
و الأوّل مفاد الاصول العمليّة كقاعدتي الطهارة و الحلّية أو استصحابهما، و الثاني مفاد الأمارات.
و لا إشكال في أنّ مقتضى كيفية الجعل في القسم الأوّل حكومة الاصول العمليّة على الأدلّة الواقعيّة في مرحلة الظاهر و توسعة دائرتها حيث إنّ ما دلّ على شرطيّة الطهارة أو الحلّية للصّلاة مثلًا ظاهر في الطهارة أو الحلّية الواقعيّة و لكنّها جعلت الشرط أعمّ منها و من الطهارة أو الحلّية الظاهريّة، و مقتضى هذه الحكومة أنّه كما أنّ المكلّف إذا كان واجداً للطهارة الواقعيّة كان واجدا للشرط حقيقة، فكذلك إذا كان واجداً للطهارة الظاهريّة، فلو صلّى معها ثمّ