أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٦ - المقام الأوّل- إجزاء الإتيان بالمأمور به مطلقاً عن أمر نفسه
خارج الوقت، و عدم الإجزاء معناه تبعيّة القضاء للأداء و كون القضاء بالأمر الأوّل المتعلّق بالأداء، فلا وجه أيضاً لعقدهما مسألتين مستقلّتين.
لكن هذا التوهّم أيضاً خاطئٌ، لأنّ بينهما بون بعيد فإنّ القضاء يتصوّر فيما إذا لم يأت بالمأمور به أصلًا، و عدم الإجزاء يتصوّر فيما إذا أتى بالمأمور به إمّا بأمر اضطراري أو بأمر ظاهري و لكنّه لا يكون مجزياً، فالموضوع في إحدى المسألتين الإتيان مع عدم الإجزاء، و في الاخرى عدم الإتيان أصلًا، و فرقهما واضح أيضاً.
إذا عرفت هذا كلّه فاعلم أنّ البحث يقع في مقامات أربع:
١- في إجزاء الإتيان بالمأمور به مطلقاً سواء كان واقعياً أو ظاهريّاً أو اضطراريّاً عن أمر نفسه.
٢- في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري.
٣- في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري الشرعي عن الواقعي.
٤- في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري العقلي (كحكم العقل بجواز الإفطار فيما إذا قطع بغروب الشمس مع عدم غروبها في الواقع، و يعبّر عنها بتعبير أدقّ الأوامر الخياليّة لأنّ فيها يتخيّل بوجود الأمر في الواقع مع عدمه واقعاً) عن الواقعي.
المقام الأوّل- إجزاء الإتيان بالمأمور به مطلقاً عن أمر نفسه
و الحقّ أنّه لا إشكال في كون إتيان المأمور به فيها مجزياً عنها، و الدليل عليه هو العقل لأنّ الامتثال بعد الامتثال مع حصول الغرض تحصيل للحاصل.
و لكن قد خالف فيه أبو هاشم و عبد الجبّار من قدماء المتكلّمين من أهل السنّة فقالا: بأنّه يمكن القول بعدم الإجزاء فيها، و منشأ خطأهما وجود بعض الأمثلة في الفقه قد أمر فيها بإتمام العمل مع الأمر بإعادته كالحجّ الفاسد الذي أمر الشارع بإتمام مناسكه مع إيجابه الإعادة في السنة القابلة.
و المسألة عندنا لا إشكال فيها و لا غبار عليها لما مرّ من حكم العقل بالإجزاء و أمّا ما أشار إليه من مثال الحجّ و نحوه فالمستفاد من جملة من الرّوايات الواردة عن طريق أئمّة أهل البيت : أنّها ليست من قبيل الامتثال بعد الامتثال بالنسبة إلى أمر واحد، بل هناك أمران