أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٥ - الأمر الخامس الفرق بين المسألتين
بالمأمور به مجزٍ» لأنّ حمل الخبر (مجزٍ) على المبتدأ (الإتيان بالمأمور به) في هذا العنوان أيضاً لا يخلو من أحد الأمرين: فإمّا أن يكون المبتدأ فيه علّة للخبر، أو يكون كاشفاً عنه فيعود الإشكال.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من كون الاقتضاء بمعنى العلّية إمّا لأنّ الإتيان علّة لمنشإ الإجزاء (إذا كان بمعنى الكفاية) أو لأنّه موجب لانعدام موضوع الأمر أو الإرادة (إذا كان بمعنى سقوط الأمر أو سقوط الإرادة) فما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) متين في محلّه.
الأمر الرابع: في معنى الإجزاء
ذهب بعض إلى أنّ لفظ الإجزاء المأخوذ في العنوان بمعنى الكفاية، أي معناه اللغوي، فلا يكون حقيقة شرعيّة، و ذهب بعض آخر إلى أنّه حقيقة شرعيّة وضع في لسان الشرع لاسقاط الإعادة.
أقول: الإنصاف رجوع أحد المعنيين إلى الآخر، لأنّ من لوازم الكفاية الاسقاط فلا يكون حقيقة شرعيّة بل هو بمعناه اللغوي، و حيث إنّ من مصاديق الكفاية في الفقه اسقاط الإعادة استعمل فيه استعمال الكلّي في بعض مصاديقه.
الأمر الخامس: الفرق بين المسألتين
أولًا: الفرق بين هذه المسألة و مسألة: المرّة و التكرار.
ثانياً: الفرق بينها و بين مسألة: أنّ القضاء هل هو بأمر جديد أو بالأمر الأوّل.
أمّا الأوّل: فربّما يتوهّم أنّه لا فرق بين المسألتين لأنّ لازم الإجزاء هو إتيان المأمور به مرّة واحدة، و لازم عدم الإجزاء هو إتيانه مكرّراً، وعليه فلا وجه لعقدهما مسألتين مستقلّتين.
لكن الفرق بينهما واضح جدّاً، لأنّ البحث في مسألة المرّة و التكرار يكون في مقدار دعوة الأمر و مقدار المأمور به، و أمّا في مسألة الإجزاء فيكون في كفاية إتيان المأمور به بما له من الدعوة سواء كان المأمور به واحداً أو أكثر، و الفرق بينهما واضح جدّاً.
أمّا الثاني: فربّما يتوهّم أيضاً بأنّه لا فرق بين مسألة الإجزاء و مسألة القضاء بأمر جديد، لأنّ الإجزاء معناه كون القضاء بأمر جديد و عدم كونه تابعاً للأداء بل يكون الأمر باقياً في