أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل السابع في المرّة و التكرار
طبيعي الإنسان- كذلك عدم زيد يكون عين عدم طبيعي الإنسان.
الوجه الثاني: أنّ متعلّق الأمر و النهي كليهما إنّما هو الطبيعة السارية في جميع الأفراد و لكن حيث إنّه لا يمكن الإتيان بجميع الأفراد (بينما يمكن ترك جميعها) و ليس هناك قرينة على عدد معيّن فهذا بنفسه قرينة عقليّة على كفاية فرد واحد في الأمر دون النهي.
و يرد عليه أيضاً: أنّ غاية ما تقتضيه هذه القرينة العقليّة لزوم إتيان الطبيعة السارية في الأمر بقدر الإمكان لا كفاية فرد واحد منها كما لا يخفى.
الوجه الثالث: أنّ متعلّق الأمر و النهي هو الطبيعة المهملة، و هي في النهي يوجد بترك جميع الأفراد، و لكن في الأمر يدور أمرها بعد جريان مقدّمات الحكمة بين العام البدلي و العام الاستغراقي و حيث إنّ العام البدلي يكون أخفّ مئونة من العام الاستغراقي من ناحية البيان، أي يحتاج العام الاستغراقي إلى بيان زائد، فمقتضى مقدّمات الحكمة كفاية فرد واحد على البدل.
و هذا أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه لا دليل على أن يكون الشيوع و الإطلاق في ناحية الوجود على نحو العام البدلي و في ناحية العدم على نحو العام الاستغراقي بل لو كان الإطلاق في ناحية الوجود على نحو العام البدلي فليكن كذلك في العدم أيضاً.
الوجه الرابع: (و هو المختار) أنّ هذا الفرق يرجع في الواقع إلى الفرق الموجود بين طبيعة المصلحة و طبيعة المفسدة، فإنّ تحصيل المصالح يقتضي الاكتفاء بالمرّة بخلاف دفع المفاسد فإنّه لا يتحقّق إلّا بترك جميع الأفراد، فإنّ مفسدة الخمر أو السمّ مثلًا إنّما تترك فيما إذا تركنا جميع أفراد الخمر أو السمّ مع أنّ المصلحة الموجودة في شرب دواء خاصّ يتحقّق بفرد واحد منه، و هذه قرينة عقليّة خارجيّة توجب أن يكون المتعلّق في الأوامر صرف وجود الطبيعة و في النواهي ترك جميع الأفراد، فإنّ الأوامر كاشفة عن مصالح في المتعلّق، و النواهي كاشفة عن مفاسد فيه.
و لا إشكال في أنّ سيرة العقلاء في الموالي و العبيد أيضاً كذلك و منشؤها ما ذكرناه.
الأمر الثاني: في جواز التكرار و عدمه بعد ثبوت عدم دلالة الأمر على التكرار.
و قد ذكر فيه ثلاثة وجوه: ١- أنّه جائز مطلقاً. ٢- عدم الجواز مطلقاً ٣- ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) من التفصيل بين ما إذا كان الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض الأقصى