أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الخامس هل الأصل في الواجبات النفسيّة أو الغيريّة؟ و التعيينية أو التخييريّة؟ و العينية أو الكفائيّة؟
هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل و هو مقتضى الأصل اللّفظي.
و أمّا المقام الثاني: و هو مقتضى الأصل العملي فيبدو في أوّل النظر أنّ الأصل هو البراءة، و هي تقتضي الغيريّة و التخييريّة و الكفائيّة فإنّ القدر المتيقّن من وجوب الوضوء مثلًا هو وجوبه بعد الوقت، و أمّا قبله فينتفي بأصل البراءة، و لازمه نفي النفسيّة و إثبات الغيريّة، و كذلك بالنسبة إلى التخييريّة و التعيينية، لأنّ ما تمّت الحجّة بالنسبة إليه هو وجوب أحد الفعلين، فإذا أتينا بالظهر مثلًا نشكّ في وجوب صلاة الجمعة و هو ينتفي بأصل البراءة، و كذلك بالنسبة إلى الكفائيّة و العينية فإنّه بعد تصدّي الغير للعمل يشكّ المكلّف في الوجوب على نفسه، و هو أيضاً ينتفي بأصل البراءة.
و بالجملة: إنّ القدر المتيقّن من الخطاب هو التخييريّة و الكفائيّة و الغيريّة و أمّا الزائد عليها فهو منفي بأصل البراءة.
هذا ما يبدو للإنسان في أوّل النظر، و لكن عند التأمّل و الدقّة يمكن التفصيل في التخييريّة و التعيينية و النفسيّة و الكفائيّة على المباني المختلفة لأنّه بناءً على المبنى الأوّل في الواجب التخييري و الكفائي (من أنّ الخطاب توجّه إلى جميع الأطراف أو جميع المكلّفين) فبعد إتيان أحد الأفراد أو أحد المكلّفين يقع الشكّ في سقوط البدل أو سقوط التكليف عن الآخرين، و حيث إنّ المفروض أنّ التكليف تعلّق بالجميع فمقتضى استصحاب بقاء التكليف أو أصالة الاشتغال هو عدم سقوط التكليف كما لا يخفى، فالبيان المزبور تامّ بناءً على أحد المبنيين فقط.