أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٦ - الأصل العملي في المقام
المقسم و تماميّة مقدّمات الحكمة فالتقابل بينهما لا محالة يكون تقابل العدم و الملكة، فإذا فرضنا في مورد عدم ورود الحكم على المقسم فلا معنى للتمسّك بالاطلاق قطعاً، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ انقسام المتعلّق بما إذا أتى به بقصد الأمر و عدمه يتوقّف على ورود الأمر فإنّه من الانقسامات الثانويّة، فليس قبل تعلّق الأمر و في رتبة سابقة عليه مقسّم أصلًا، فالحكم لم يرد على المقسّم بل صحّة التقسيم نشأت من قبل الحكم فلا معنى للتمسّك بالاطلاق» [١].
و الجواب عنه: ظهر ممّا سبق حيث إنّا لم نقبل عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلّق حتّى نلتزم بالإهمال بل قلنا بإمكانه من طرق ثلاثة: أخذ قصد الأمر في الأمر الأوّل، و أخذه في الأمر الثاني، و عدم انحصار التقرّب في قصد الأمر.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأصل اللّفظي.
الأصل العملي في المقام:
لو أنكرنا وجود الأصل اللّفظي إمّا من طريق عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به أو عدم كون المولى في مقام البيان، فما هو مقتضى الأصل العملي في المقام؟ فيه ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ الأصل هو البراءة بمقتضى العقل و النقل و نتيجته التوصّلية، و هذا هو المختار.
الوجه الثاني: عدم جريان البراءة لا عقلًا و لا شرعاً بل الأصل هو الاشتغال و نتيجته التعبّديّة و هذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) و من تبعه.
الوجه الثالث: جريان البراءة الشرعيّة دون العقليّة.
أمّا القول الأوّل: فيظهر وجهه ممّا سنذكره في الجواب عن القول الثاني.
و أمّا القول الثاني: فاستدلّ لعدم جريان البراءة العقليّة فيه بما حاصله: إنّ الشكّ في المقام واقع في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، و العقل يستقلّ بلزوم الخروج عن عهدته، فإذا علمنا أنّ شيئاً خاصّاً كالعتق مثلًا واجب قطعاً، و لم نعلم أنّه تعبّدي يعتبر فيه قصد القربة، أم
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ١١٢- ١١٣.