أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الثالث في إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به
من قصد الأمر و غيره بقصد الأمر و هو محال. (انتهى كلامه بتوضيح منّا).
أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
الأوّل: أنّ جوابه عن الإشكال الأوّل بمنزلة تغيير لموضع البحث و قبول حلّ مسألة الدور و الدخول في مسألة اخرى فكأنّه اعترف برفع إشكال الدور بمسألة اللحاظ فإنّ اعتباره في المتعلّق يحتاج إلى تصوّره ذهناً فقط لا إلى وجود الأمر خارجاً.
الثاني: أنّه اعترف أيضاً ضمن الإشكالين الأخيرين بإمكان أن يكون قصد الأمر جزءاً للمأمور به مع أنّ الجزء داخل في ذات المأمور به و في قوامه كأحد الأجزاء في المعاجين و كالركوع و السجود في الصّلاة، بينما قصد الأمر ليس في عداد الأجزاء و إنّما هو يعرض الأجزاء و يكون من قبيل الحالات التي تعرض الشيء فهو من سنخ الشرط لا الجزء، نظير الاستقبال أو الطهارة في الصّلاة.
الثالث: أنّه أنكر وجود الأمر الضمني النفسي بالنسبة إلى الشرائط و حصر وجوده في الأجزاء مع أنّه يمكن تصوّر الأمر الضمني في الشرائط أيضاً، غاية الأمر أنّ متعلّقه هو الأجزاء و تقيّدها بالقيد، حيث إنّ التقيّد أيضاً جزء كسائر الأجزاء المطلوبة و إن كان القيد خارجاً، فإنّ تقيّد الصّلاة بالطهارة أيضاً متعلّق للأمر النفسي الضمني و إن كانت نفس الطهارة خارجة عنها.
الرابع: أنّه أشار في مقام الجواب عن الإشكال الثالث إلى ما مرّ منه سابقاً من أنّ اختياريّة سائر الأفعال بالإرادة، و إراديّة الإرادة ليست بها للزوم التسلسل، و قد مرّ الجواب عنه في البحث عن اتّحاد الطلب و الإرادة فراجع.
الخامس: الوجدان أصدق شاهد على إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به كأن يقول المولى: «كبّر و اسجد و اركع ... مع قصد هذا الأمر» و كلّ ما ذكر من الأشكال شبهة في مقابل الوجدان لا يعتنى به، فمثلًا اشكاله بأنّه «يلزم منه وجوب إتيان المأمور به المركّب من قصد الأمر بقصد الأمر، أي يلزم أن يتعلّق قصد الأمر بقصد الأمر و هو محال» يمكن الجواب عنه بأن لا إشكال في أنّ المحتاج إلى قصد القربة إنّما هو الأجزاء، و أمّا الشرائط فالذي يحتاج من بينها إلى قصد القربة إنّما هو الطهارة عن الحدث فقط حين تحصيلها لا حين تقيّدها و أمّا سائر الشرائط كالاستقبال و الستر و الطهارة عن الخبث و قصد القربة نفسه فلا حاجة فيها إلى قصد