أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٠ - الأدلّة النقليّة على القول بالاختيار
الإيمان و استقراره في القلب، و المستفاد من الآية بقرينة الآيات السابقة عليها أنّ الحبّ في اللَّه و البغض في اللَّه يوجب ثبوت الإيمان و رسوخه في القلب، فهو بمنزلة الجزاء و النتيجة لعمل اختياري صالح للإنسان، أي التولّي و التبرّي في اللَّه، فلا ينافي كونه اختياريّاً، فإنّ ما يكون بعض مقدّماته اختياريّاً اختياري.
الطائفة الخامسة: آيات الهداية و الضلالة و التي تسندهما إلى اللَّه تعالى و هي كثيرة:
منها: قوله تعالى: «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [١].
و منها: قوله تعالى: «وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» [٢].
و منها: قوله تعالى: «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٣].
و منها: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» [٤].
و منها: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» [٥].
و الجواب عنها أيضاً واضح، و لكن قبل بيان الجواب الأصلي و المختار ننقل هنا ما قاله بعض الأعلام في مقام الجواب عنها، و هو أنّ الهداية على معانٍ ثلاثة:
المعنى الأوّل: أنّ الهداية بمعنى إراءة الطريق و منه قوله تعالى: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٦].
المعنى الثاني: أنّها بمعنى الإيصال إلى المطلوب، و منه ما مرّ آنفاً من قوله تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» فإنّ ما على النبي ٦ إنّما هو إراءة الطريق فقط لا الإيصال إلى المطلوب (و المراد من الإيصال اعداد المقدّمات و التوفيق الموصل إلى المقصود).
[١] سورة إبراهيم: الآية ٤.
[٢] سورة النحل: الآية ٩٣.
[٣] سورة الأنعام: الآية ٣٩.
[٤] سورة القصص: الآية ٥٦.
[٥] سورة الأنعام: الآية ١٢٥.
[٦] سورة الشورى: الآية ٥٢.