أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٨ - الوجه الرابع برهان الإرادة
و نحوهما، و قد عرفت أنّ هذا النحو من العوارض يحتاج إلى جعل مستقلّ يتعلّق به.
ثانيهما: أنّ يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للإنسان، فإنّه من لوازم وجوده و لو في بعض مراتبه، و قد عرفت أنّ هذا النحو من الأوصاف لا يحتاج في تحقّقه إلى جعل مستقلّ غير جعل معروضه، فالانسان و لو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتّصاف بصفة الاختيار، و يكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة الأزليّة بوجود نفس الإنسان.
ثمّ قال: لا ريب في أنّ كلّ فعل صادر من الإنسان بإرادته، له مبادئ كعلم بفائدته و كشوق إليه و قدرة عليه و اختياره في أن يفعله و أن لا يفعله و إرادته المحرّكة نحوه، وعليه يكون للفعل الصادر من الإنسان نسبتان:
إحداهما: إليه باعتبار تعلّق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقلّ.
و الاخرى: إلى اللَّه تعالى باعتبار إيجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله و إيجاد قدرته عليه و شوقه إليه إلى غير ذلك من المبادئ التي ليست من لوازم وجود الإنسان، و حينئذٍ لا يكون الفعل الصادر من الإنسان بإرادته مفوّضاً إليه بقول مطلق و لا مستنداً إليه تعالى كذلك ليكون العبد مقهوراً عليه، و معه يصحّ أن يقال: لا جبر في البين لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهى إلى ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون مبادئه الاخرى مستندة إليه تعالى و لا مانع من أن يكون ما ذكرنا هو المقصود بقوله ٧: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» [١].
و يمكن تلخيص مجموع كلامه هذا في ثلاث مقدّمات:
الاولى: أنّ الاختيار من لوازم وجود الإنسان و ذاته و لا يحتاج إلى جعل مستقلّ عن جعل ذاته.
الثانيّة: أنّ الاختيار غير الإرادة فإنّه صفة كامنة في النفس و موجود فيها بالفعل و عند تحقّق الفعل يصير بالفعل.
[١] بدائع الأفكار: ج ١، ص ٢٠٤- ٢٠٥.