أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٨ - الأمر الثاني فيما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) تحت عنوان «وهم و دفع»
الإنسان و أن يكون متعلّقاً بفعل غيره، فتحصّل أنّ الطلب مباين للإرادة مفهوماً و مصداقاً [١]. (انتهى ملخّصاً).
أقول: يرد عليه أيضاً:
أوّلًا: ما مرّ كراراً من أنّ النزاع ليس لغويّاً بل النزاع في ما اصطلح عليه الأشاعرة بالنسبة إلى الباري تعالى و التزموا بوجود صفتين له تعالى، أحدهما يسمّى بالطلب و الآخر يسمّى بالإرادة، و نتيجته أنّ الطلب غير الإرادة، لا أن يكون النزاع في أنّ مفهوم الطلب في اللّغة هل هو عين مفهوم الإرادة أو لا؟
ثانياً: لو سلّمنا كون النزاع لغويّاً فالصحيح أنّ للطلب في اللّغة قسماً واحداً يتعلّق بالفعل الخارجي فحسب و لا يكون له قسم آخر يسمّى بالطلب النفساني فقوله «إنّ الطلب عنوان للفعل سواء أ كان الفعل نفسانياً أم خارجياً» لا محصّل له، كما أنّ ما ذكره من الأمثلة تشهد لذلك، فإنّ الطلب في جميعها متعلّق بأفعال خارجيّة كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لو كان النزاع نزاعاً لغويّاً فالحقّ مع القائلين بالتعدّد لأنّ الطلب فعل خارجي و الإرادة أمر نفساني، و أمّا إذا كان النزاع نزاعاً اصطلاحياً فلا شكّ في اتّحادهما بل لم يقل بالاختلاف أحد من الإماميّة، و أمّا ما مرّ من المحقّق النائيني (رحمه الله) و تلميذه في المحاضرات فهو مبني على جعلهما النزاع لفظيّاً لغويّاً كما مرّ.
الأمر الثاني: فيما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) تحت عنوان «وهم و دفع»
من أنّه ليس غرض الأصحاب و المعتزلة من قولهم: «أنّه ليس في النفس غير العلم في الجمل الخبريّة، و غير الإرادة و التمنّي و الترجّي و الاستفهام في الجمل الإنشائيّة صفة اخرى قائمة بالنفس كانت كلاماً نفسياً و مدلولًا للكلام اللّفظي» إنّ تلك الصفات القائمة بالنفس هي المدلولات للكلام اللّفظي فيكون مدلول جملة «زيد قائم» «أعلم بقيام زيد» كما توهّمه القوشجي في شرح التجريد، بل المدلول للكلام اللّفظي هو غير تلك الصفات، فمدلول الجمل الخبريّة هو النسب الخبريّة المتحقّقة في الخارج، و أمّا مدلول الجمل الإنشائيّة فهو ما ينشأ بالصيغ المخصوصة في
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ١٦.