أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٥ - و هناك عدّة ملاحظات في كلامه
لأنّ النزاع في إرادة اللَّه تعالى و طلبه لا إرادة الإنسان و طلبه، و في الباري تعالى لا تتصوّر هذه المراحل، بل طلبه عين إرادته، و إرادته عين علمه على ما هو المعروف.
الرابعة: مع غضّ النظر عمّا ذكر، فلا ريب في أنّ الكلام في الطلب التسبيبي لا المباشري، فإنّ النزاع إنّما هو في الأوامر، و هي ما تتعلّق بفعل العباد، فتكون عبارة عن طلب الفعل بواسطة العبد، و لو سلّمنا لزوم الجبر من عدم الالتزام بالمراحل الأربعة المزبورة فهو إنّما في الطلب النفساني المباشري لا التسبيبي و الإنشاء الخارجي، لأنّ انتفاء المرحلة الرابعة في طلب الآمر لا يلازم الجبر في أفعال العبد المأمور.
الخامسة: أنّ التصوّر و التصديق و الشوق كثيراً ما تكون اختياريّة فلا يمكن أن يقال أنّها دائماً غير اختياريّة.
و أمّا ما ورد في كلامه ممّا يتعلّق بمسألة الجبر و الاختيار من الإشكال و الجواب فسنتكلّم عنها إن شاء اللَّه عن قريب عاجل، كما سنتكلّم أنّ الإرادة عين الاختيار فهي فعل إرادي بذاتها لا بإرادة اخرى، و على كلّ حال فهذا مرتبط بحلّ مشكلة الجبر لا مسألة اتّحاد الطلب و الإرادة.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا ما في كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية حيث قال: الحقّ (كما عليه أهله وفاقاً للمعتزلة و خلافاً للأشاعرة) هو اتّحاد الطلب و الإرادة بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة فهما متّحدان مفهماً و إنشاءً و خارجاً، و في مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الأمر به حقيقة كفاية فلا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان، و لو أبيت إلّا عن كونه موضوعاً للطلب مطلقاً سواء كان حقيقيّاً أو إنشائيّاً فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس ذلك، فإنّ المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة و اختلافهما في المعنى المنصرف إليه اللفظ ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب و الإرادة.
ثمّ قال في ذيل كلامه: أنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين و لم يكن نزاع في البين بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينية مفهوماً و وجوداً، حقيقيّاً و إنشائيّاً،