أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الثالث في صفات الباري تعالى
كان بمعنى العلم، فجملة «اللَّه عالم» بمعنى «اللَّه عين العلم».
و أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) على صاحب الفصول بأنّ المبدأ في صفاته تعالى و إن كان عين ذاته المقدّسة إلّا أنّ هذا الاتّحاد و العينية يكون في الخارج لا في المفهوم، و التغاير المفهومي كافٍ في صحّة الحمل.
و استشكل على كلامه: بأنّ المتبادر من تغاير المبدأ للذات في المشتقّات هو التغاير الخارجي مضافاً إلى التغاير المفهومي.
و أجاب المحقّق العراقي (رحمه الله) عن الإشكال بجواب ثالث و إليك نصّ ما ورد في تقريراته:
«التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ أهل العرف لغفلتهم عن اتّحاد ذاته تعالى مع مبادئ صفاته الحسنى التي نطق بها البرهان الصادق، يحملون عليه تعالى هذه العناوين المشتقّة بما لها من المفاهيم، و يتخيّلون أنّ مطابقها في ذاته المقدّسة كما هو مطابقها في ذات غيره، و ليس ذلك إلّا لإفادته المعاني التي تحصل من حمل هذه العناوين المشتقّة على ذاتٍ ما، من الاتّصاف بمبادئها من العلم و القدرة و الوجود، فيقولون: أنّه تعالى عالم موجود كما يقولون زيد عالم موجود، مع أنّهم يعتقدون أنّه تعالى لا موجود له ...» [١].
أقول: لا يخفى أنّ الإشكال بعد باقٍ على حاله بالإضافة إلى الاستعمالات الجارية على ألسنة الأنبياء و الأولياء و الجارية على لسان القرآن الكريم.
و الجواب الرابع: ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) [٢] و هو أنّه لا يعتبر في صحّة الحمل و الجري تغاير المبدأ للذات، و ليس للتغاير دخل في مفهوم المشتقّ بل معنى العالم مثلًا من له العلم سواء كان هو غير العلم أو كان عينه، و قد صرّح في المحاضرات [٣] باتّحاد هذا الجواب مع ما أفاده المحقّق الخراساني و هو كذلك لرجوعه إلى كفاية التغاير المفهومي و عدم اعتبار التغاير الخارجي في صحّة الحمل.
فيرد عليه أيضاً ما مرّ من أنّ هذا خلاف ما يتبادر منه، لأنّ المتبادر من مفهوم المشتقّ تغاير الذات للمبدإ خارجاً.
[١] بدائع الأفكار: ج ١، ص ١٩٠؛ و راجع نهاية الأفكار: ج ١، ص ١٥٢.
[٢] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٨٥.
[٣] المحاضرات: ج ١، ص ٣٠٤.