أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٩ - المقدمة الثانيّة في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة
خامسها: أنّه مركّب من الذات و المبدأ من دون وجود نسبة في البين.
أمّا الأوّل: فهو المشهور بين القدماء فيما حكي عنهم.
و أمّا الرابع: فهو المشهور بين المتأخّرين من الاصوليين و الفلاسفة، و يستفاد من كلمات المحقّق الخراساني (رحمه الله) في بدء النظر إنّه قائل بالبساطة لكنّه ذهب إلى التركّب في أواخر البحث.
و المختار هو القول الأوّل (و لا يخفى أنّ هذه المسألة أيضاً من المسائل التي وقع الخلط فيها بين المباحث اللّفظيّة و العقليّة).
فإذا عرفت هذا فنقول: استدلّ للقول ببساطة المشتقّ بوجوه:
الوجه الأوّل: ما أفاده السيّد مير شريف في حاشيته على شرح كتاب المطالع بعد أن انتهى صاحب المطالع إلى تعريف الفكر و قال في تعريفه: إنّ جمعاً من المحقّقين عرّفوا الفكر بأنّه ترتيب امور معلومة للوصول إلى أمر مجهول، ثمّ نقل عن بعض أنّه أورد على هذا التعريف بأنّه ينتقض بكون الفكر في بعض الموارد أمراً واحداً كالناطق في جواب السؤال عن حقيقة الإنسان فلا يصحّ تعريفه بأنّه ترتيب امور، ثمّ أجاب عنه بأنّه ليس ناقضاً لكون الناطق مركّباً لأنّه شيء ثبت له النطق فلا يكون أمراً واحداً فقال: ليس الناطق مركّباً و إلّا يستلزم أحد الإشكالين على سبيل منع الخلو:
أحدهما: دخول العرض العامّ في الذاتي لو كان المراد من الشيء في تعريف الناطق مفهوم الشيء لكون الناطق فصلًا، من الذاتيات، و مفهوم الشيء عرض عامّ لشموله جميع الكائنات و دخول العرض العامّ الخارج عن الذات في أمر ذاتي محال.
ثانيهما: انقلاب الممكنة إلى الضروريّة لو كان المراد من الشيء مصداق الشيء، لأنّ مصداق الشيء في مثل الكاتب هو الإنسان فمعنى الكاتب «إنسان ثبت له الكتابة» فانقلبت قضيّة «الإنسان كاتب» إلى قضيّة «الإنسان إنسان ثبت له الكتابة» و هي قضيّة ضروريّة، فيتعيّن أن يكون المشتقّ بسيطاً (انتهى كلامه) [١].
و أجاب عنه صاحب الفصول بأنّه يمكن أن يختار الوجه الأوّل (أي كون المأخوذ مفهوم الشيء) و يدفع الإشكال بأنّ كون الناطق فصلًا مبني على عرف المنطقيين حيث اعتبروه
[١] راجع شرح المطالع: ص ١١.