أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩١ - المقدمة الثانيّة في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة
و الصحيح في المسألة أن يقال:
أوّلًا: أنّ المراد من مبدأ النطق الخصوصيّة الموجودة في نفس الإنسان الموجبة للنطق اللّفظي أو المعنوي فهو فصل حقيقة و يشار إليه بالنطق اللّفظي أو المعنوي أي إدراك الكلّيات فيرتفع الإشكال.
و ثانياً: لا يجوز قبول الشقّ الأوّل من كلام السيّد الشريف (و هو كون المراد من الشيء مفهوم الشيء) لأنّ الشيء هنا كناية عن الذات، فليكن المراد مصداق الشيء.
ثالثاً: الخطأ الأساس يكمن في منهج البحث، فالبحث هنا بحث لغوي، و المعيار فيه هو التبادر، و لا يدخل فيه مثل هذه الاستدلالات العقليّة الدقّية.
هذا كلّه في الشقّ الأوّل من كلام السيّد مير شريف.
أمّا الشقّ الثاني: منه و هو لزوم انقلاب الممكنة الخاصّة إلى الضروريّة، فاستشكل فيه صاحب الفصول أيضاً بأنّ المحمول في القضيّة ليس مجرّد مفهوم الإنسان فحسب حتّى يلزم انقلابها إلى الضروريّة بل المحمول الإنسان المقيّد بالكتابة و لا يكون ضروريّاً للإنسان (انتهى).
و استشكل عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ الكتابة إمّا شرط أو جزء فإن كانت شرطاً فيكون خارجاً عن المحمول فيصدق «الإنسان إنسان» بدون القيد و هي ضروريّة، و إن كان جزءاً فينحلّ القضيّة إلى قضيّتين: إحداهما «الإنسان إنسان» و الثانية «الإنسان له الكتابة»، و الاولى ضروريّة و الثانية ممكنة، فيصدق انقلاب الممكنة إلى الضروريّة على كلّ حال.
أقول: الإنصاف أنّ ما ذكره صاحب الفصول كلام جيّد و يمكن الدفاع عنه بأُمور:
الأمر الأوّل: أنّه لو كانت الكتابة شرطاً كان الشرط خارجاً عن المشروط إلّا أنّ الاشتراط و التقيّد داخل، و فرق بين «الإنسان المقيّد بالكتابة» و «الإنسان المطلق منها» حيث إنّ الأوّل ضروري للإنسان بخلاف الثاني.
الأمر الثاني: أنّه لو فرض كون الكتابة جزءاً لم تنحلّ القضيّة إلى قضيتين، لأنّ التركيب بينهما أيضاً قيد للمحمول، فليس المحمول كلّ من الذات و الكتابة باستقلاله بل هما مركّباً محمول واحد للإنسان، فلا يصحّ عندئذ حمل كلّ منهما مستقلًا على الموضوع، و هو نظير الماء الذي تركّب من عنصري هيدروجين و اوكسجين و يقال «الماء هو هذا و هذا» فيحمل