أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٢ - الأقوال في مسألة استعمال المشترك في أكثر من معنى
تأويله إلّا اللَّه و الراسخون في العلم» [١].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى، هذا من جانب.
و من جانب آخر هناك روايات كثيرة وردت في تفسير آيات القرآن ممّا لا يحتمله ظاهره أو يعلم أنّه ليس بمراد من ظاهره، مثل تفسير «البحرين» في قوله تعالى «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» بأمير المؤمنين و فاطمة ٨، و تفسير «اللؤلؤ و المرجان» في قوله تعالى «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» بالحسنين ٨ و كذلك تفسير «الماء المعين» في قوله تعالى: «أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ» بظهور الحجّة ٧ و تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» (التفث بمعنى الوسخ) بلقاء الإمام ٧ حيث سأل عنه عبد الله بن سنان عن الصادق ٧ فقال: أخذ الشارب و قصّ الأظفار و ما أشبه ذلك، قال: جعلت فداك فإنّ ذريحاً المحاربي حدّثني أنّك قلت: ثمّ ليقضوا تفثهم لقى الإمام ... فقال: صدق ذريح و صدقت، إنّ للقرآن ظاهراً و باطناً و من يحتمل ما يحتمل ذريح» [٢] إلى غير ذلك من أشباهه.
و لا ريب أنّ الحسنين ٨ ليسا معنىً حقيقيّاً للؤلؤ و المرجان، و كذلك المهدي (أنفسنا لنفسه الوقاء) ليس مصداقاً حقيقيّاً للماء المعين بل معناه الحقيقي هو المادّة السيّالة المخصوصة حتّى أنّ الماء المضاف من معانيه المجازيّة فكيف بغيره؟ فلا يبقى هنا مجال إلّا الاستعمال في أكثر من معنى، كلّ واحد مستقلّ عن الآخر، معنى حقيقي و معنى مجازي (و إن كان المجاز هنا أرقى من الحقيقة من حيث الجمال الأدبي و روعة البيان).
إن قلت: لِمَ لا يجوز استعماله في القدر الجامع المشترك بين المعنيين اشتراكاً معنويّاً كأن يقال: إنّ المراد بالماء المعين هو الذي يكون سبباً للحياة، و المراد باللؤلؤ و المرجان هو الشيء النفيس مادّياً كان أو معنويّاً، و كذلك «التفث» أعمّ من الوسخ الظاهري و الباطني، فالأوّل يزول بقصّ الأظفار و أخذ الشارب و غيرهما، و الثاني بملاقاة الإمام ٧؟
قلنا: أوّلًا: لازم ذلك أن تكون الآيات القرآنيّة محمولة على المجازات كلّها أو جلّها لأنّ جميعها يشتمل على البطون، و من الواضح أنّ البطن معنى مجازي (كاستعمال الماء المعين في
[١] بحار الأنوار: ج ٨٩، ص ٩٧، ح ٦٤.
[٢] نفس المصدر: ص ٨٣: ح ١٥ (ملخّصاً).