أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
عليه بيانه و لوصل إلينا، و حيث إنّه لم يصل إلينا شيء نستكشف عدم دخل ذلك الشيء.
الثاني: أنّه لو فرض عدم وجود إطلاق لا لفظي و لا مقامي أمكن التمسّك بالسيرة العقلائيّة الجارية على اعتبارهم للمعاملات الرائجة بينهم التي كانت بمرأى و مسمع من الشارع و يستكشف إمضاؤه لها من سكوته و عدم ردعه.
التنبيه الثالث: في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
و قد مرّ البحث عنه في الأمر الرابع من الامور المبحوثة عنه بعنوان المقدّمة و لكن نكرّره هنا على شكل أوسع تأسّياً بالأعاظم.
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله) ما حاصله: إن دخل شيء في المأمور به على أربعة أقسام:
فتارةً يكون بعنوان الجزئيّة فيكون دخيلًا في قوام الماهية كالركوع و السجود بالنسبة إلى الصّلاة.
و اخرى بعنوان الشرطيّة فيكون التقيّد داخلًا في الماهية و القيد خارجاً نحو الطهارة بالنسبة إلى الصّلاة.
و ثالثة يكون دخيلًا بعنوان الجزئيّة في فرد من أفراد الماهيّة نحو القنوت الذي يكون جزء للفرد الأفضل من الصّلاة.
و رابعة يكون شرطاً للفرد، نحو إتيان الصّلاة مع الجماعة الذي يكون شرطاً للفرد الأفضل (انتهى).
و يمكن تصوير قسم خامس و إن لم يكن محلًا للبحث، و هو ليس من باب دخل شيء في شيء بل من باب وقوع واجب في واجب أو واجب في مستحبّ نحو السجدة الواجبة لتلاوة آية السجدة في أثناء الصّلاة على القول بجوازها حين الصّلاة، واجبة كانت الصّلاة أم مستحبّة، فإن كانت واجبة فيكون وجوب السجدة من باب وقوع واجب في واجب، و إن كانت مستحبّة فيكون من باب وقوع واجب في مستحبّ.
ثمّ إنّه لا شكّ في عدم دخول القسم الثالث و الرابع في محلّ النزاع لصدق الصّلاة و صحّتها بدونهما، فتصحّ الصّلاة بدون الجماعة أو بدون القنوت مثلًا، كما لا إشكال في دخول القسم الأوّل (و هو الأجزاء) عند الصحيحي و الأعمّي معاً، و الفرق بينهما أنّ الصحيحي يقول: