أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الأوّل في دخول أسامي المعاملات في محلّ النزاع
الأوّل: أن يكون المسبّب أمراً واحداً و له مفهوم واحد و المصاديق واحدة، و لا يكون نزاع بين العرف و الشرع فيه، و أمّا ردع الشارع في بعض الموارد فإنّه من باب تخطئة العرف في المصداق لا من باب الاختلاف في المفهوم.
الثاني: أن نقول إنّ للمسبّب مفهومين و بالنتيجة له مصداقان، فقبل الشارع أحدهما و ردّ الآخر فقال مثلًا: بأنّ المعاطاة عندي ليست بيعاً.
الثالث: أن نقول أنّ للمسبّب مفهوماً واحداً و له مصاديق كثيرة و لكن ردع الشارع بعض المصاديق ليس من باب التخطئة في المصداق بل من باب الاستثناء في الحكم، فيقول مثلًا: إنّ المعاملة الربوية و إن كانت من مصاديق البيع لكنّها حرام حكماً.
ثمّ قال: فإن قلنا بالأوّل فلا يتصوّر فيه النزاع بين الصحيحي و الأعمّي لدوران أمره بين الوجود و العدم دائماً، و أمّا إذا قلنا بالثاني فيمكن تصوير النزاع في أنّ الألفاظ وضعت لخصوص المفهوم المقبول للشارع أو وضعت للأعمّ منه، و كذلك إن قلنا بالثالث فيمكن تصوير النزاع فيه بأنّ الألفاظ وضعت لخصوص المصداق الذي لم يستثن الشارع حكمه، أو وضعت للأعمّ منه و من المستثنى في الحكم [١] (انتهى).
أقول: يرد عليه أنّ المفروض في باب المعاملات عدم وجود الحقيقة الشرعيّة بينما الصورة الثانيّة و الثالثة في كلامه تستلزمانها كما لا يخفى، لأنّه يبحث فيهما في أنّ الألفاظ في لسان الشرع وضعت لأي مصداق؟
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر للمحاضرات ذهب فيه أيضاً بجريان النزاع حتّى بناءً على وضع الألفاظ للمسبّبات، و استدلّ له بأنّ المسبّب في باب المعاملات اعتبار قائم بنفس المعتبر، فإنّ البيع مثلًا ملكيّة يعتبرها البائع في نفسه و هو ممّا يتصوّر فيه الصحّة و الفساد لأنّه إن أمضاه العقلاء و الشرع كان صحيحاً و إلّا ففاسد [٢].
أقول: إنّ المسبّب في المعاملات ليس الاعتبار القائم بالنفس فإنّه ليس أمراً شخصيّاً فحسب بل إنّه نفس الاعتبار العقلائي الدائر بينهم كما لا يخفى، و يكون اعتبارها بيد العقلاء، و أهل العرف، فإذا صدرت صيغة عقد مثلًا من بائع و اعتبر العقلاء الملكيّة في موردها تتحقّق
[١] راجع نهاية الأفكار: ج ١، ص ٩٧.
[٢] راجع المحاضرات: ج ١، ص ١٩٥.