أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١١ - الأمر الخامس تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات
و تخلّص عن الأوّل بأنّ المراد من الأركان نفس الأركان و أبدالها، و عن الثاني بإضافة قيد «مع كونه مقروناً بالخصوصيّات و الإضافات من جانب الشارع».
هذا تمام ما أفاده (قدس سره الشريف) في هذا المقام.
لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ الجامع هذا يستلزم عدم كون الصّلاة مثلًا من الماهيّات المتساوية نسبتها إلى الوجود و العدم (لكونها مقيّدة بالوجود على الفرض) فلا يصحّ قولك: «لم يتحقّق اليوم صلاة» مع أنّه واضح البطلان فتأمّل.
و ثانياً: أنّ معنى اللابشرط في كلامه أن يكون الجزء عند وجوده داخلًا في المسمّى و عند عدمه خارجاً عنه، و هو خلاف ما قرّر في محلّه من أنّ معنى اللابشرط في ماهيّة بالنسبة إلى أمر عدم مزاحمته في صدق تلك الماهية لا كونها جزءاً للماهية عند وجوده، مثلًا إذا قلنا: «صدق مفهوم زيد على مصداقه يكون لا بشرط من حيث كون عمرو معه و عدمه» ليس معناه إنّه إذا كان عمرو معه صدق اسم زيد على كليهما بل معناه إنّه لا يزاحم صدق زيد على ذاك الشخص بعينه، مع أنّ من الواضح أنّ غير الأركان إذا وجدت كان من أجزاء الصّلاة و داخلًا في مصداقه.
و ثالثاً: سلّمنا، و لكنّه مختصّ بالماهيات التي تعلّقت على خصوصيّاتها و مزاياها أوامر من جانب الشارع و صدر من جانبه بيان فيها، فلا يجري في أبواب المعاملات و الموضوعات المخترعة العرفيّة مع أنّه لا إشكال في أنّ النزاع بين الصحيحي و الأعمى جارٍ فيها أيضاً.
رابعها: ما ذهب إليه في تهذيب الاصول و إليك نصّ كلامه: «إنّها (أي المركّبات الاعتباريّة) وضعت لهيئة خاصّة مأخوذة على نحو اللابشرط فانيّة فيها موادّها الخاصّة من ذكر و قرآن و ركوع و سجود تصدق على الميسور من كلّ واحد، و هيئتها صورة اتّصالية خاصّة حافظة لمادّتها أُخذت لا بشرط في بعض الجهات» [١].
و يرد عليه أيضاً:
أوّلًا: أنّ هذا الجامع مبهم جدّاً، بل مبهم في مبهم كما لا يخفى فكيف يمكن تصوّره و وضع اللفظ له؟
و ثانياً: ما مرّ آنفاً بالنسبة إلى قيد اللابشرط في مقام ردّ كلام بعض الأعلام من أنّ حيثية
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٥٧ طبع مهر.