أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٦ - الأمر الرابع بناءً على تعريف الصحّة بالجامعيّة هل تكون الشرائط أيضاً داخلة في المسمّى عند الصحيحي أو لا؟
حالة اخرى كالصّلاة الرباعيّة، فإنّها صحيحة بالنسبة إلى الحاضر و فاسدة للمسافر إلى غير ذلك من الأمثلة.
الأمر الرابع: بناءً على تعريف الصحّة بالجامعيّة هل تكون الشرائط أيضاً داخلة في المسمّى عند الصحيحي أو لا؟
لا إشكال في دخول الأجزاء في المسمّى عنده، و أمّا الشرائط فهي على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما أخذ في المأمور به كالطهارة و الاستقبال.
ثانيها: ما لم يؤخذ في المأمور به و لكن نفهمه من الخارج من دليل العقل و إن كان أخذه في المأمور به شرعاً أيضاً ممكناً و لكنّه لم يؤخذ، فلا يلزم من أخذه محذور، مثل شرط عدم ورود النهي و عدم الابتلاء بالضدّ.
ثالثها: ما لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً نحو قصد القربة على قول المشهور من استلزام أخذه الدور المحال (و سيأتي في مبحث التوصّلي و التعبّدي إن شاء اللَّه أنّ المختار إمكان أخذه بلا محذور فانتظر) و قد ذهب شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) (بناءً على ما حكي عن تقريراته) إلى عدم أخذ جميع هذه الأقسام في المأمور به عند الصحيحي، فصحيح هو ما كان تامّ الأجزاء، و لا يلاحظ الشرائط مطلقاً و ذلك لتأخّرها عن الأجزاء رتبة فإنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي للأثر، و الشرائط معدّات لها فلا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء.
لكنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ تأخّر الشرائط عن الأجزاء بحسب الوجود لا ربط له بمقام التسمية، فإنّه لا مانع في هذا المقام من الجمع بين لحاظ المتقدّم في الوجود و لحاظ المتأخّر فيه ثمّ وضع الاسم عليهما معاً كما لا يخفى.
و هذا بالنسبة إلى القسم الأوّل من الشرائط أمر واضح، أمّا القسم الثاني فقد يقال أنّه حيث لم يؤخذ في المأمور به في لسان الشارع فلا يصحّ أخذه في المسمّى أيضاً، لأنّ أخذه في المسمّى مع عدم كونه مأموراً به يستلزم تعلّق أمر الشارع بما ليس مأموراً به.
و لكن يرد عليه أنّ عدم الأخذ في المأمور به و إطلاقه بحسب الظاهر لا يلازم عدم الأخذ في المسمّى و المأمور به بحسب الواقع، لأنّ إطلاقه الظاهري مقيّد في الواقع بدليل العقل، فالمأمور به واقعاً مقيّد بعدم ورود النهي عنه مثلًا، لعدم جواز اجتماع الأمر و النهي على الفرض بحكم العقل، فالقسم الثاني يرجع إلى القسم الأوّل بحسب الواقع، وعليه فلا وجه لما ورد في