الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٨ - مهاجرات الحبشة
..........
فكان الظّفر للمسلمين، و كان الأمير عليهم سعد بن أبى وقّاص، و خبرها طويل يشتمل على أعاجيب من فتح اللّه تعالى على هذه الأمّة استقصاها سيف بن عمر فى كتاب الفتوح، ثم الطبرى بعده، و سمّيت القادسيّة برجل من الهراة، و كان كسرى قد أسكنه بها اسمه: قادس، و قيل: سميت بقوم نزلوها من قادس، و قادس بخراسان، و أما القادس فى لغة العرب، فمن أسماء السفينة [١].
عن بعض القادمين من الحبشة:
فصل: و ذكر فيمن قدم من أرض الحبشة هشام بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و اسم أبى حذيفة مهشّم، و ذكر
[١] ما ذكره عن قادس أخذه عن البكرى، و قد بدأ أمر القادسية- كما روى الطبرى- فى السنة الرابعة عشرة من الهجرة و قيل سنة ١٦، فى عهد عمر و قد زحف فيها رستم القائد بستين ألفا و قيل ١٢٠ ألفا، و كان المسلمون اثنى عشر ألفا أو عشرة آلاف، و كان مع رستم ثلاثة و ثلاثون قيلا و قيل: ثلاثون.
و سميت ليلة الهرير باسمها هذا؛ لأن المقاتلين اجتلدوا فى تلك الليلة من أولها حتى الصباح لا ينطقون كلامهم الهرير. و قد قتل فيها من المسلمين قرابة نصفهم، و حطم جيش كسرى و قتل رستم، و اقتحم المسلمون القادسية صدر النهار- الذي أعقب ليلة الهرير، و قد أتت الصلاة و قد أصيب المؤذن فتشاح الناس فى الأذان حتى كادوا أن يجتلدوا بالسيوف فأقرع سعد بينهم. فخرج سهم رجل. فأذن، و قيل- كما روى الواقدى- كان قتال القادسية الخميس و الجمعة و ليلة السبت، و هى ليلة الهرير. أنظر الطبرى ج ٣ ص ٤٨٠ إلى ص ٥٩٧ و انظر فتوح البلدان ص ٢٦٨. إن قوما يكادون يجتلدون بالسيوف من أجل الأذان. و لا ينسون الصلاة لا بد أن ينتصر اللّه لهم.