الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٦ - مهاجرات الحبشة
..........
احتج بهذا الحديث الثّورىّ على مالك بن أنس فى جواز المعانقة، و ذهب مالك إلى أنه خصوص بالنبى (صلى الله عليه و سلم)، و ما ذهب إليه سفيان من حمل الحديث على عمومه أظهر، و قد التزم النبيّ (صلى الله عليه و سلم) زيد بن حارثة، حين قدم عليه من مكة. و أما المصافحة باليد عند السلام ففيها أحاديث منها قوله (عليه السلام): تمام تحيّتكم المصافحة، و منها حديث آخر أن أهل اليمن حين قدموا المدينة صافحوا الناس بالسلام، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): إن أهل اليمن قد سنّوا لكم المصافحة، ثم ندب إليها بلفظ لا أذكره الآن غير أن معناه: تنزل عليها مائة رحمة تسعون منها للبادئ [١]، و عن مالك فيها روايتان: الإباحة و الكراهة، و لا أدرى ما وجه الكراهية فى ذلك.
[١] روى الطبرانى بإسناد فيه نظر إلى أبى هريرة قال: قال رسول اللّه «ص» «إن المسلمين إذا التقيا، فتصافحا؛ و تساءلا أنزل اللّه بينهما مائة رحمة تسعة و تسعين لأبشهما و أطلقهما وجها، و أبرهما، و احسنهما مسألة بأخيه» و روى البزار بسنده عن عمر بن الخطاب إذا التقى الرجلان المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه، فإن أحبهما إلى اللّه أحسنهما بشرا لصاحبه، فإذا نصافحا نزلت عليهما مائة رحمة للبادى منها تسعون، و للمصافح عشرة. و فى المصافحة روى البخاري و الترمذى عن قتادة قال: «قلت لأنس بن مالك رضى اللّه عنه: أ كانت المصافحة فى أصحاب رسول اللّه «ص»؟ قال: نعم» و روى الطبرانى بسنده إلى أنس قال: «كان أصحاب النبيّ «ص» إذا تلاقوا تصافحوا، و إذا قدموا من سفر تعانقوا» و رواته محتج بهم فى الصحيح.