الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٧ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
يا غراب البين أسمعت، فقل* * * إنما تنطق شيئا قد فعل
إقرار الجاهلية بالقدر:
قوله: قد فعل: أى: قد فرغ منه، و قد كانوا فى الجاهلية يقرّون بالقدر، و قال لبيد فى الجاهلية:
إنّ تقوى ربّنا خير نفل* * * و بإذن اللّه ريثى و العجل
من هداه سبل الخير اهتدى* * * ناعم البال و من شاء أضل
و قال راجزهم:
يا أيها اللائم لمنى، أو فذر* * * إن كت أخطأت فما أخطا القدر
و قوله: غير ملتاث، هو مفتعل من اللّوثة كما قال الضّبّى:
عند الحفيظة إن ذى لوثة لانا [١] و المهراس: حجر منقور يمسك الماء، فيتوضّأ منه، شبّه بالمهراس الذي هو الهاوون، و وهم المبرّد، فجعل المهراس اسما علما للمهراس الذي بأحد خاصّة، و إنما هو اسم لكل حجر نقر فأمسك الماء. و روى ابن عبدوس
[١] فى ديوان الحماسة لأبى تمام لقريط بن أنيف أحد بنى العنبر:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلى* * * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصرى معشر خشن* * * عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
و كذلك رواه ابن فارس فى معجمه غير منسوب فى مادة لوث: «إن ذو لوثة لاثا».