أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - المقام السابع إذا وقعت المعصية وتكرر التعزير
خرج منها الزنا لبعض الروايات الخاصّة الواردة فيها ويعطف عليه اللواط، فيبقى سائر الكبائر على حالها.
هذا، ولكن من البعيد جدّاً أن يكون حال التعزيرات أشدّ من حدّ الزنا واللواط فيكون فيها في الرابعة وفي سائر المحرّمات في الثالثة، مضافاً إلى ما مرّ من تصريحات القوم بأنّه في التعزيرات أيضاً القتل في الرابعة، ولعلّه يظهر من كلماتهم التي عرفت بعضها أنّها مرسلة إرسال المسلّمات، فكيف يمكن الحكم بهذه الرواية المعرض عنها.
وهكذا التعليل الوارد في رواية «العلل»[١] التي يظهر منها عموم الحكم- أي القتل في الرابعة- لكلّ من استخفّ بأحكام الله تعالى ولا يبالي بها وكلّ أيضاً مشكل بعد إمكان حملها على بيان الحكمة لا العلّة كما لا يخفى.
هذا، وهناك رواية صريحة في عدم القتل في التعزيرات مطلقاً وهو ما رواه صاحب «التهذيب» عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله (ع): أنّه قال: «آكل الميتة والدم ولحم الخنزير عليهم ادّب فإن عاد ادّب» قلت: فإن عاد يؤدّب؟ قال: «يؤدّب وليس عليهم حدّ»[٢] وفي نسخة «الكافي»: «يؤدّب وليس عليه القتل»[٣].
وظاهر هذه الرواية أنّه ليس حدّ القتل في شيء من موارد التعزير.
لكن تعارضه رواية أبي بصير حيث قال: قلت: آكل الربا بعد البيّنة؟ قال (ع):
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٧، الحديث ٣.
[٣]. الكافى ٢٤٢: ٧/ ١٠؛ الفقيه ٥٠: ٤/ ١٧٧.