أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - حكم القواد
وليس في رجال السند من يزرى عليه إلا محمّد بن سليمان، وهو مشترك بين جماعة منهم الثقة وغير الثقة، كما ذكره صاحب «المسالك»[١].
بل ذكر سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) في «المباني»: «أنّ الظاهر أنّ محمّد بن سليمان هنا هو البصري (المصري) الذي ضعّفه النجاشي»، انتهى[٢].
واحتمل بعضهم أن يكون هو الديلمي، وهو أيضاً مجهول، ولكن شهرة العمل بالرواية تغنينا عن تكلّف فحص السند.
هذا، ولكن القدر المتيقّن منها هو الجمع بين الذكر والانثى حراماً، ويمكن إلحاق الجمع بين الذكرين للحرام بالأولوية، بل لا يبعد إلحاق الجمع بين المرأتين حراماً، لأنّه وإن كان أخفّ حدّاً إلا أنّه أشدّ قبحاً، فتدبّر.
وأمّا نفيه عن البلد الذي هو فيه لأوّل مرّة فقد ذكر صاحب «الرياض»: «إنّه موافق لفتوى «النهاية» وجماعة، وقال المفيد وابنا زهرة وحمزة والديلمي وغيرهم: إنّه إنّما ينفى في الثانية بل ادّعى في «الغنية» الإجماع عليه»[٣].
وظاهر الحديث وجوب نفيه لأوّل مرّة، ولكن يبعّده جدّاً فتوى جماعة كثيرة من الفقهاء، بل دعوى الإجماع على المرّة الثانية من دون وجود نصّ في أيديهم، ومن هنا يعلم بأنّه كان في أيديهم نصّ على ذلك معمول به بينهم، وبه يقيّد إطلاق رواية ابن سنان، ولا أقلّ من أن يكون مصداقاً للشبهة الدارئة.
وأمّا حلق رأسه وإشهاره في البلد فلا نصّ فيه وإن كان أيضاً مشهوراً بين الأصحاب، بل ادّعى عليه الإجماع صاحبا «الغنية» و «الانتصار»، كما حكاه صاحب «الرياض» وقال فيه: «وهو كافٍ في الثبوت سيّما مع الاعتضاد بفتوى
[١]. لاحظ: مسالك الأفهام ٤٢٣: ١٤.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٢٥١: ١.
[٣]. رياض المسائل ٥١٥: ١٣.