أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - حكم التوبة هنا
بين الأمرين حتّى بعد كمال توبته. والحاصل أنّ اللازم ظهور ما يدلّ على كون التوبة أمراً ثابتاً فيه لا أمراً عارضياً يزول بسرعة، وكلّما ثبت ذلك كان الحاكم بالخيار.
٣- هل هذا الحكم مختّص بموارد حدّ القتل أم يشمل الجلد أيضاً؟
صريح غير واحدة من روايات هذا الباب كرواية مالك و «تحف العقول» أنّها واردة في مورد القتل. نعم، لا يعلم منه تقييد بذلك وإن كان موردها ذلك، ورواية ماعز وشبهها مثلها من هذه الجهة.
وبعضها مثل رواية ضريس ليست في مقام البيان حتّى يستفاد منها العموم.
نعم، ذيل رواية البرقي، الواردة في باب السرقة[١] دليل على شمول الحكم لغير القتل أيضاً، لكن قد عرفت أنّ العمل بها في بابه محلّ كلام.
وحينئذٍ هل يمكن التعدّي عن مورد القتل إلى الجلد وغيره؟ الظاهر عدمه لأنّه من القياس الذي ليس بحجّة، لأنّ الأولوية هنا على العكس، فإنّ القتل أمر يجتنب عنه الشارع مهما أمكن، فقد تكون المصلحة في العفو عنه لا سيّما عند التوبة، ولكن ليس الجلد كذلك، ولا أقلّ من أنّ الاحتياط تركه هناك.
ولذا صرّح بعضهم في باب التوبة بعد الإقرار في شرب الخمر بعدم تخيير الإمام.
حكاه صاحب «الجواهر» عن ابن إدريس (قدس سرهما)، بل في «المسالك» عن «المبسوط» أيضاً، بل صرّح المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» بأنّه الأظهر[٢]، فثبوت العفو في موارد الجلد غير معلوم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢]. لاحظ: جواهر الكلام ٤٦٨: ٤١.