أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - حكم التوبة هنا
الحدّ عليه لا اختيار العفو مع الإمام مع تقييد الحكم بإصابة شيء من الحجارة إيّاه فإنّه خارج عمّا نحن بصدده.
٦- ومثله ما رواه أبو العبّاس عن الصادق (ع) عن النبي (ص)[١] بل الظاهر أنّه قصّة ماعز بعينها وإن لم يصرّح فيها بإسمه.
٧- وكذا مرسلة الصدوق (قدس سره)[٢] إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى، فإنّه لا دلالة لشيء ممّا ورد في الفرار من الحفيرة على المقصود.
والحاصل أنّه ليس في شيء من هذه الروايات كون تخيير الإمام مقيّداً بتوبة المجرم. اللهمّ إلا أن يقال: لا وجه لعفوه (ع) عمّن يصرّ على عمله الشنيع، أو يقال: إنّ الإطلاقات منصرفة إلى هذا الفرد الغالب، وكلاهما محلّ تأمّل، فقد يكون هناك مصلحة اخرى في العفو، وكون التوبة في الإقرار أمراً غالباً أوّل الكلام فقد يكون الإقرار لغير الندامة، بل من جهة عدم المبالاة لهذه الامور أو غير ذلك، كما يظهر من مراجعة مصاديقه الموجودة، فتأمّل.
نعم ورد في رواية «تحف العقول» أنّه: «إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه» والتطوّع بالإقرار لعلّه إشارة إلى التوبة، فتدبّر.
هذا مضافاً إلى أنّ القدر المتيقّن من تخيير الإمام (ع) هو ما إذا تاب وصلح ولا زائد على ذلك يحتاج إلى دليل ولا أقلّ من أنّ ترك الاستفادة من التخيير بالعفو في غير مورد التوبة هو الأحوط كما لا يخفى على الخبير. نعم، قد يكون هناك عناوين ثانوية في العفو عن المجرمين بحسب الضرورات التي تقتضيها الظروف المختلفة وذاك إلى الحاكم الشرعي، بل قد يكون نفس العفو بعد مضيّ
[١]. وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٥، الحديث ٤.