أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - حكم التوبة هنا
والرواية وإن كانت مرسلة ولكن عمل الأصحاب بها جابر لضعف سندها، مضافاً إلى أنّ جميل بن درّاج من أصحاب الإجماع وهو مؤيّد للمطلوب وإن لم يكن دليلًا على المختار في أصحاب الإجماع.
ولذلك ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) في مرآة العقول: «أنّه مرسل كالصحيح»[١].
والإنصاف أنّ إلحاق اللواط وشبهه بهذه الامور قويّ؛ لإمكان إلغاء الخصوصية، بل الأولوية من بعض الجهات بالنسبة إلى المحارب، فتأمّل.
وقد يستدلّ عليه بما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (ع) في رجل اقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى، ثمّ هرب قبل أن يضرب، قال (ع): «إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ وإن علم مكانه بعث إليه»[٢].
ولكنّ الإنصاف عدم دلالته على ما نحن بصدده، فإنّ مفروض السؤال هو بعد قيام البيّنة، والمراد أنّه إن فرّ بعد قيامها وتاب لم يكن عليه شيء فيما بينه وبين الله، لكنّ الإمام لو ظفر به أقام عليه الحدّ.
مضافاً إلى ضعف الرواية سنداً لإرسالها وإن وصفها العلامة المجلسي (قدس سره) بالصحّة، وكأنّه لمكان صفوان فإنّه من أصحاب الإجماع وقد عرفت ما فيه. نعم، لو كانت الدلالة تامّة أمكن انجبار ضعف سندها بعمل الأصحاب.
وكذا الاستدلال بما دلّ على أنّ الزاني أو الزانية لو استتر، ثمّ تاب كان خيراً له[٣] أي هذه التوبة خير له من الإقرار عند الحاكم وإجراء الحدّ عليه، ولكنّالإنصاف أنّه لا دخل له بما إذا تاب قبل قيام البيّنة عليه، بل يدلّ على
[١]. مرآة العقول ٣٨٩: ٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨- ٣٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٥ وفي معناه، الحديث ٦.