أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ البيّنة القطعية إنّما تجب في إجراء حكم الرجم، وأمّا الجلد فيكفي فيه مجرّد البيّنة الظنّية المذكورة وهو الاجتماع تحت لحاف واحد، كما يشير إليه بعض روايات هذا الباب، مثل ما رواه أبو بصير بعد ذكر الجلد مائة سوط لرجل وامرأة يوجدان في لحاف واحد «ولا يجب الرجم حتّى تقوم البيّنة الأربعة بأن قد رُئى يجامعها»[١].
ويشهد له ما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: «الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد جلدا مائة مائة ولا يكون الرجم حتّى يقوم الشهود الأربعة أنّهم رأوه يجامعها»[٢].
وربّما مال إلى هذا التفصيل بعض المعاصرين.
وكذا يمكن تأييده بأنّ كثيراً من الروايات الدالّة على ثبوت الزنا بالمشاهدة القطعية وارد في حكم الرجم، راجع الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا تجدها شاهد صدق على ذلك لا سيّما الروايات ١ و ٢ و ٤ و ٥.
وتبع على ذلك العلامة المجلسي (قدس سره) على ما حكاه عنه صاحب «الجواهر» (قدس سره) حيث قال «الأظهر في الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن الشهرة أن يؤخذ بالأخبار الدالّة على تمام الحدّ بأن يقال: لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة كالميل في المكحلة، وتحمل الأخبار الدالّة على ذلك على اشتراطه في الرجم كما هو الظاهر من أكثرها، وأمّا النقيصة فمحمولة على التقيّة».
ثمّ أورد عليه صاحب «الجواهر» (قدس سره) بقوله: «وفيه مع أنّه مخالف للأصحاب هنا منافٍ لما ذكروه في كتاب الشهادات من اعتبار العلم بالمشهود عليه»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٨٦: ٢٨- ٨٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٨٧: ٢٨- ٨٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٠ و ١٢.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠٠: ٤١.